( باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

أي هذا باب في بيان أجر من قضى بالحكمة ، وفي رواية أبي زيد المروزي باب من قضى بالحكمة بدون لفظ أجر أي من قضى بحكم الله تعالى ؛ ولهذا لو قضى بغير حكم الله فسق ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ واقتصر البخاري من الآية على ما ذكره ، ولم يذكر : فأولئك هم الظالمون ، ولا : فأولئك هم الكافرون ؛ لأنه قيل : إنما أنـزل ذلك في اليهود والنصارى ، وقال النحاس : وأحسن ما قيل فيه أنها كلها في الكفار ، ولا شك أن من رد حكما من أحكام الله تعالى فقد كفر . وقيل : الآية عامة في المسلمين والكفار .
5 - حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا حسد إلا في اثنتين ؛ رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها .

مطابقته للترجمة في قوله : " آتاه الله حكمة فهو يقضي بها " .
وشهاب بن عباد - بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة - العبدي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا . وإبراهيم بن حميد الرؤاسي : بضم الراء وتخفيف الهمزة وبالسين المهملة ، وإسماعيل [24/224] ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود .
والحديث مضى في العلم ، عن الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، وفي الزكاة عن محمد بن المثنى ، وسيأتي في الاعتصام أيضا ، عن شهاب المذكور . ومضى الكلام فيه .
قوله : " إلا في اثنتين " أي خصلتين .
قوله : " رجل " قال بعضهم : رجل بالجر وسكت عليه ، ولم يبين وجهه ، وبينا وجهه في كتاب العلم ، ووجه الرفع ، والنصب أيضا .
قوله : " آتاه الله " أي أعطاه الله .
قوله : " على هلكته " بالمفتوحات أي على هلاكه .
قوله : " وآخر " أي ورجل آخر .
قوله : " حكمة " أي علما وافيا ، والمراد به علم الدين ، قاله الكرماني . وقيل : القرآن ، وبسطنا الكلام فيه في العلم .