( باب من قضى ولاعن في المسجد )

أي هذا باب في بيان من قضى ولاعن في المسجد .
قوله : " قضى ولاعن " فعلان تنازعا في المسجد ، ومعنى لاعن أمر باللعان على سبيل المجاز ، نحو كسى الخليفة الكعبة .
ولاعن عمر عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .

أي أمر عمر رضي الله عنه باللعان عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما خص عمر المنبر ؛ لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان ، وقاسوا عليه الزمان ، وفي التوضيح : يغلظ في اللعان بالزمان والمكان ، وهي سنة عندنا لا فرض على الأصح ، وقال مالك بالتغليظ ، وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه منعه ، وروى ابن كنانة عن مالك : يجزئ في المال العظيم والدماء ، وزمن اللعان بعد العصر عندنا ، وعند المالكية أثر الصلاة . واختصاص العصر لاختصاصه بالملائكة أعني ملائكة الليل والنهار .
وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد .

شريح هو القاضي المشهور ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، ويحيى بن يعمر - بفتح الياء والميم بينهما عين مهملة - البصري القاضي بمرو . وأثر شريح وصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال : رأيت شريحا يقضي في المسجد وعليه برنس خز . وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان ، عن طريق عبد الله بن شبرمة قال : رأيت الشعبي جلد يهوديا في فرية في المسجد . وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن قيس قال : رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد .
[24/245] وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر .

مروان هو ابن الحكم .
قوله : " عند المنبر " وفي رواية الكشميهني : على المنبر ، وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات .
وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد .

الحسن هو البصري ، وزرارة - بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى - ابن أوفى - بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورا - العامري قاضي البصرة .
قوله : " في الرحبة " بفتح الحاء وسكونها ، قاله الكرماني ، والظاهر أن التي بالسكون هي المدينة المشهورة ، وهي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه ، وحكمها حكم المسجد ، فيصح فيها الاعتكاف في الأصح ، بخلاف ما إذا كانت منفصلة .
28 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال الزهري : عن سهل بن سعد قال : شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما .

مطابقته للترجمة من حيث ذكر اللعان . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني ، وقد مضى هذا مطولا في اللعان ، وقال مالك وابن القاسم : يقع الفراق بنفس اللعان ، ولا تحل له أبدا ، وقال ابن أبي صفرة : اللعان لا يرفع العصمة حتى يوقع الزوج الطلاق .