باب كيف يبايع الإمامَ الناسُ .

أي : هذا باب فيه كيف يبايع الإمام الناس .
قيل : المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية ، بدليل ما ذكره فيه ستة أحاديث ؛ [24/271] وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار ولو وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام ، وكل ذلك وقع عند البيعة بينهم بالقول .
57 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني عبادة بن الوليد ، أخبرني أبي ، عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقوم - أو نقول - بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم .

مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيه كيفية المبايعة .
وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبادة - بالضم وتخفيف الباء الموحدة - ابن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري ، وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره .
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره .
قوله ( بايعنا ) ، قيل : كان هذا في بيعة العقبة الثانية . وقال ابن إسحاق : وكانوا في العقبة الثانية ثلاثة وسبعين رجلا من الأوس والخزرج وامرأتين .
قوله ( في المنشط ) بفتح الميم ، مصدر ميمي من النشاط وهو الأمر الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله ، والمكره أيضا مصدر ميمي - يعني بايعنا على المحبوب والمكروه .
قوله ( وأن لا ننازع الأمر أهله ) ؛ أي وفي أن لا نقاتل الأمراء والأئمة وعلى أهل الإسلام الطاعة والسمع ، فإن عدل فله الأجر وعلى الرعية الشكر ، وإن جار فعليه الوزر وعلى الرعية الصبر والتضرع إلى الله في كشف ذلك .
قوله ( أو نقول ) شك من الراوي .