|
باب بيعة الصغير
أي : هذا باب فيه بيان حكم بيعة الصغير ، ولم يذكر الحكم فيه على عادته غالبا إما اكتفاء بما بين في حديث الباب وإما لِمَحل الخلاف فيه ؛ فقال جماعة من العلماء : البيعة لا تلزم إلا من تلزمهم عقود الإسلام كلها من البالغين . وقال بعض العلماء : إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم ، وقد بايع عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ومات رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين . 65 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا سعيد - هو ابن أبي أيوب - قال : حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد ، عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم [24/275] وذهبت به أمه زينب ابنة حميد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، بايعه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو صغير ! فمسح رأسه ودعا له ، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله .
مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي فيها ، حيث قال صلى الله عليه وسلم " وهو صغير " ؛ يعني لا تلزمه البيعة ، لأنه صغير ، إلا أنه مسح رأسه ودعا له ، فببركة دعائه عاش زمانا كثيرا بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وعبد الله - بتكبير العبد - ابن يزيد أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، أصله من ناحية البصرة وسكن مكة ، روى عنه البخاري في غير موضع ، وروى هنا عن علي بن عبد الله عنه وعن محمد - غير منسوب - عنه في البيوع . وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري ، واسم أبي يعقوب مقلاص ، وإنما قال " هو ابن أبي يعقوب " إشعارا بأن ذكر نسبه منه لا من شيخه . وأبو عقيل هو زهرة - بضم الزاي وسكون الهاء - بن معبد - بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة - بن عبد الله بن هشام أبو عقيل - بفتح العين وكسر القاف - القرشي المصري ، سمع جده عبد الله بن هشام الصحابي ، وقال أبو عمر : عبد الله بن هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي جد زهرة بن معبد ، يعد في أهل الحجاز . وهذا الحديث طرف من حديث مضى في كتاب الشركة من رواية عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب . قوله ( وكان يضحي ) ؛ أي وكان عبد الله بن هشام يضحي - إلى آخره ، وهذا أثر موقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله ، ومضى الكلام فيه في باب الأضحية عن المسافر والنساء ، وكانت عادة البخاري حذف الموقوفات غالبا ، ولم يحذف هنا لأن المتن قصير .
|