|
باب تمني الخير وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان لي أحد ذهبا
أي هذا باب في بيان تمني الخير ، وهذه الترجمة أعم من الترجمة التي قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله من جملة الخير ، وأشار بهذا العموم إلى أن التمني لا ينحصر في طلب الشهادة ، قوله : " وقول النبي صلى الله عليه وسلم بالجر عطف على قوله : " تمني الخير " قوله : " لو كان لي أحد ذهبا " جواب لو هو قوله : " لأحببت " على ما يأتي الآن ، ولكن في حديث الباب " لو كان عندي " على ما تقف عليه ، وباللفظ المذكور هنا مضى في الرقاق موصولا . 3 - حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، سمع أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا يأتي ثلاث وعندي منه دينار ، ليس شيء أرصده في دين علي أجد من يقبله .
قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ؛ لأنه لا يشبه التمني ، ورد عليه بأن في قوله : " لأحببت " معنى التمني ، وقيل : إنها بمعنى وددت ، وقال الكرماني أيضا : الحديث لا يوافق الترجمة لأن لو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره لا للتمني ، ثم أجاب بقوله : لو بمعنى إن لمجرد الملازمة ، ومحبة كون غير الواقع واقعا هو نوع من التمني ، فغايته أن هذا تمن على هذا التقدير ، قال السكاكي : الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط ، فعلى هذا هو تمن بالشرط . ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا . والحديث مضى في الرقاق في باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا . قوله : " ثلاث " أي ثلاثة أيام ، والواو في " وعندي " للحال ، قوله : " أرصده " من الرصد أو من الإرصاد ، قوله : " من يقبله " الضمير فيه راجع إلى الدينار أو إلى الدين ، والجملة حال فافهم .
|