باب كراهية تمنى لقاء العدو

أي هذا باب في بيان كراهية تمني لقاء العدو ، ومضى في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو ، فإن قلت : يجوز تمني الشهادة لأن تمنيها محبوب ، فكيف ينهى عن لقاء العدو ، قلت : حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه ، واللقاء هذا يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة ، وقيل : لعل الكراهة مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك .
ورواه الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

أي : وروى المذكور من كراهية تمني لقاء العدو ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر هذا في الجهاد معلقا من رواية عبد الملك العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، ومضى الكلام فيه فليرجع إليه هناك .
12 - حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له ، قال : كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته ، فإذا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله كوفي ، وهو أيضا أحد مشايخ البخاري ، روى عنه في الجمعة ، وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع ، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وبالزاي ، وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف الإمام في المغازي ، وسالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله ، قوله : " وكان كاتبا له " أي وكان سالم أبو النضر كاتبا لعمر بن عبيد الله القرشي ، قوله : " قال : كتب إليه " أي قال سالم : كتب إلى عمر بن عبيد الله عبد الله بن أبي أوفى الصحابي ، واسم أبي أوفى علقمة ، والحديث مضى في الجهاد في باب لا تتمنوا لقاء العدو ، قوله : " وسلوا الله العافية " [25/8] أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة .
وفي الحديث دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع .