|
باب ما يجوز من اللو
أي هذا باب في بيان ما يجوز أن يقال لو كان كذا لكان كذا ، قوله : " من اللو " بسكون الواو ، ويروى بالتشديد ، ولما أرادوا إعرابها جعلوها اسما بالتعريف ليكون علامة لذلك ، وبالتشديد ليصير متمكنا ، قال الشاعر : | ألام على لو ولو كنت عالما | | بأذناب لو لم تفتني أوائله | وقال ابن الأثير : الأصل لو ساكنة الواو ، وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا ، فلما أرادوا إعرابها أتو فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك ، ومن ثمة شدد الواو ، وقد سمع بالتشديد منونا ، " قال الشاعر " وذكر البيت المذكور ، وقال ابن التين : في بعض النسخ ، وتبعه الكرماني في باب ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل ، وقال بعضهم : لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه ، قلت : هذا هو الصواب لأن معناه باب ما يجوز من ذكر لو في كلامه لا يحتاج إلى تكلفات بعيدة ، وأما الشاعر فإنه شدد لو للضرورة ، ونسبة بعض الرواة إلى عدم معرفة وجه ذلك من سوء الأدب . وقوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
هذا حكاية عن قول لوط عليه السلام ، وتمامه : أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ واحتج به البخاري على جواز استعمال لو في الكلام ، وقال عياض : الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره ، ثم قال : النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ، وقال النووي : الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه ، وأما من قاله تأسفا على ما فاته من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه ونحو هذا فلا بأس به ، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث ، ثم إن جواب لو في قوله : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً محذوف تقدير لقاتلتكم ، والمعنى لو كان لي قوة أي منعة وشيعة تنصرني ، وقصته مشهورة في التفسير . 13 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن القاسم بن محمد ، قال : ذكر ابن عباس المتلاعنين ، فقال عبد الله بن شداد : أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت راجما امرأة من غير بينة ، قال : لا ، تلك امرأة أعلنت .
مطابقته للترجمة ظاهرة . في قوله : " لو كنت راجما " . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . قوله : " ذكر ابن عباس المتلاعنين " أي قصتهما ، قوله : " فقال عبد الله بن شداد " بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد ، واسمه أسامة بن عمرو الليثي الكوفي ، قوله : " أهي التي " أي أهي المرأة التي قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى آخره ، ويوضحه ما قد مضى في اللعان في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت راجما بغير بينة " وهو الذي رواه القاسم بن محمد ، عن ابن عباس أنه ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ، وفيه : " فأتاه رجل من قومه يشكو إليه قد وجد مع امرأته رجلا " إلى آخره ، وهي المرأة التي قال عبد الله بن شداد : هي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كنت راجما امرأة من غير بينة " وجواب لو محذوف أي لرجمتها ، قوله : " قال لا " أي قال ابن عباس : ليست تلك المرأة ، وقال : تلك امرأة أعلنت أي أعلنت السوء في الإسلام .
|
|
|