|
باب خبر المرأة الواحدة
أي هذا باب في بيان خبر المرأة الواحدة ، هل يعمل به أم لا ؟ وفي التوضيح فيه الإمساك على شك فيه حتى يتيقن أمره . 40 - حدثنا محمد بن الوليد ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن توبة العنبري قال : قال لي الشعبي : أرأيت حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف ، فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا ، قال : كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد ، فذهبوا يأكلون من لحم ، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لحم ضب فأمسكوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا أو اطعموا فإنه حلال ، أو قال : لا بأس به ، شك فيه ، ولكنه ليس من طعامي .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فأمسكوا " حيث سمعوا من كلام تلك المرأة تركوا الأكل ، فدل ذلك على أن خبر المرأة الواحدة العدلة يعمل به ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " كلوا " غير متوجه إلى نفي كلامها ؛ بل هو إعلام بأنها تؤكل ، وإنما منعتهم المرأة لكونها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يأكل ، فبنت على هذا ومنعتهم ، وما علمت أن ترك أكل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لكونه يعافه بل لكونه حراما . وتوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالباء الموحدة ابن كيسان العنبري ، نسبة إلى بني العنبر ، بطن مشهور من بني تميم ، والشعبي عامر بن شراحيل من كبار التابعين ، قيل إنه أدرك خمسمائة صحابي . قوله : " أرأيت " من رؤية البصر ، والاستفهام للإنكار ، قوله : " حديث الحسن " أي البصري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه ، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولا ، وقال الكرماني : غرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني أنه جريء على الإقدام عليه ، وعبد الله بن عمر مع أنه صحابي يقلل فيه محتاط محترز ما أمكن ، قوله : " وقاعدت ابن عمر " قال بعضهم : الجملة حالية ، قلت : ليس كذلك ؛ بل هو ابتداء كلام لبيان تقليل ابن عمر في الحديث ، أي جلست معه قريبا من سنتين أو قريبا من سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غير هذا ، وأشار به إلى الحديث الذي بعده وهو قوله : " كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد " هو ابن أبي وقاص ، قوله : " فنادتهم امرأة " هي ميمونة إحدى زوجات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : " شك فيه " أي قال شعبة : شك فيه توبة العنبري ، قوله : " لكنه " أي لكن الضب ليس من طعامي ، أي من الطعام المألوف به ، فأعافه .
|