باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أي هذا باب في بيان وجوب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وسننه أقواله وأفعاله ، وأمر الله عز وجل عباده باتباع نبيه والاقتداء بسننه فقال : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وقال : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ الآية ، وتوعد من خالف سبيله ورغب عن سنته فقال : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ الآية .
وقول الله تعالى : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا قال : أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا .

" وقول الله " بالجر عطف على الاقتداء ، قوله : " أئمة " لم يعلم القائل من هو ؛ ولكن ذكر في التفسير ، قال مجاهد : أي اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا ، قوله : " أئمة " يعني استعمل الإمام هذا بمعنى الجمع بدليل اجعلنا ، وقال الكرماني : فإن قلت : الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضا ؟ قلت : هي لازمة إذ لا يكون متبوعا إلا إذا كان تابعا لهم ، أي ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء ولهذا لم يذكر الواو بين المقدمتين .
[25/26] وقال ابن عون : ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني ، هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها ، والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه ، ويدعوا الناس إلا من خير .

أي : وقال عبد الله بن عوف البصري من صغار التابعين ، ووصل تعليقه هذا محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة ، والجوزقي من طريقه ، قال محمد بن نصر : حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا سليم بن أحضر ، سمعت ابن عوف يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث : ثلاث أحبهن لنفسي إلخ .
قوله : " ولإخواني " وفي رواية حماد " ولأصحابي " ، قوله : " هذه السنة " أشار إلى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة نوعية لا شخصية ، وقال " في القرآن يتفهموه ، وفي السنة يتعلموها " لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه ، فلهذا أوصى بفهم معناه وإدراك منطوقه وفحواه ، قوله : " أن يتفهموه " وفي رواية يحيى " فيتدبروه " قوله : " ويدعوا الناس " بفتح الدال أي يتركوا الناس ، ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء ، وفي روايته " ويدعوا الناس إلى خير " قال الكرماني في قوله : " ويدعوا الناس " أي يتركوا الناس أي لا يتعرضوا لهم ، رحم الله امرءًا شغله خويصة نفسه عن الغير ، نعم إن قدر على إيصال خير فبها ونعمت وإلا ترك الشر أيضا خير .