59 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تركتكم ، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم .

[25/32] مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ؛ لأن الذي يجتنب عما نهاه نبي الله صلى الله عليه وسلم ويأتمر بما أمره به يكون ممن اقتدى بسنن النبي صلى الله عليه وسلم .
وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث من أفراده بهذا الوجه .
قوله : " دعوني " أي اتركوني ، قوله : " ما تركتكم " أي مدة تركي إياكم ، وإنما غاير بين اللفظين لأن الماضي أميت من باب يدع ، وأما قراءة ما ودعك ربك وما قلى بالتخفيف فشاذة ، قوله : " هلك " على صيغة المعلوم من الماضي ومن فاعله ، وهو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " إنما أهلك " على صيغة المعلوم أيضا من الثلاثي المزيد فيه ، ويكون سؤالهم مرفوعا فاعله ، وقوله : " من كان " مفعوله ، وليس فيه الباء ، وأما على رواية غير الكشميهني بالباء " بسؤالهم " أي بسبب سؤالهم ، قوله : " واختلافهم " بالرفع والجر بحسب العطف على ما قبله ، قوله : " وإذا أمرتكم بأمر " وفي رواية مسلم بشيء ، قوله : " فأتوا منه ما استطعتم " أي افعلوا قدر استطاعتكم ، وقال النووي : هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بالمقدور ، وكذا الوضوء ، وستر العورة ، وحفظ بعض الفاتحة ، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار ، إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها .