باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل

[25/50] أي هذا باب في بيان من شبه أصلا معلوما الخ ، وهذا الباب للدلالة على صحة القياس وأنه ليس مذموما ، فإن قلت : الباب المتقدم يشعر بالذم والكراهة ، قلت : القياس على نوعين : صحيح مشتمل على جميع شرائطه المذكورة في فن الأصول ، وفاسد بخلاف ذلك ، فالمذموم هو الفاسد ، وأما الصحيح فلا مذمة فيه ؛ بل هو مأمور به كما ذكرناه عن قريب ، قوله : " من شبه أصلا معلوما " قال الكرماني : لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس ، وهذا المذكور من الترجمة رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني ، ورواية غيرهم " من شبه أصلا معلوما بأصل مبين " وقد بين النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حكمهما ، وفي رواية النسفي " من شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما " ليفهم السائل .
85 - حدثنا أصبغ بن الفرج ، حدثني ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، وإني أنكرته ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لورقا ، قال : فأنى ترى ذلك جاءها ؟ قال : يا رسول الله ، عرق نزعها ، قال : ولعل هذا عرق نزعه ، ولم يرخص له في الانتفاء منه .

مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم شبه للأعرابي ما أنكر من لون الغلام بما عرف في نتاج الإبل ، فقال له : " هل لك من إبل " إلى قوله : " لعل عرقا نزعه " فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق ، أي الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض ، فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود .
وأصبغ بن الفرج أبو عبد الله المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة .
والحديث قد مضى في اللعان ولكن عن يحيى بن قزعة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " وإني أنكرته " لأني أبيض وهو أسود ، قوله : " لورقا " بضم الواو جمع الأورق وهو ما في لونه بياض إلى سواد ، قوله : " عرق " أي أصل ، قوله : " نزعها " أي اجتذبها إليه حتى ظهر لونه عليه ، قوله : " في الانتفاء " أي في اللعان ونفي الولد من نفسه .