|
باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي هذا باب في بيان ما جاء في اجتهاد القضاة في حكمهم بما أنزل الله تعالى ، وفي رواية أبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة " باب ما جاء في اجتهاد القضاة " والاجتهاد لغة المبالغة في الجهد ، واصطلاحا استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية ، قوله : " لقوله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وفي القرآن أيضا فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ و فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وتخصيص آية الظلم من حيث إن الظلم عام شامل للفسق والكفر ؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما . ومدح النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها لا يتكلف من قبله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم
يجوز في قوله : " ومدح النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " وجهان : أحدهما أن يكون مصدرا مجرورا عطفا على قوله : " ما جاء في اجتهاد القضاة " ويكون المصدر مضافا إلى فاعله ، وقوله : " صاحب الحكمة " منصوب على أنه مفعوله ، والثاني أن يكون فعلا ماضيا من المدح ويكون النبي مرفوعا على أنه فاعل له وصاحب الحكمة منصوب على المفعولية ، والحكمة العلم الوافي المتقن ، قوله : " حين يقضي بها " أي بالحكمة ، قوله : " من قبله " بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته ، وفي رواية الكشميهني من قيله بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف ، أي من كلامه ، وفي رواية النسفي " من قبل نفسه " ، قوله : " ومشاورة الخلفاء " بالجر عطفا على قوله : " في اجتهاد القضاة " أي وفيما جاء في مشاورة الخلفاء ، أراد أن مشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم بما أنزل الله تعالى في الأحكام ، وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء ، وقوله : " أهل العلم " منصوب تنازع فيه العاملان أعني قوله : " مشاورة " وقوله : " وسؤالهم " . 87 - حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها .
مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة . وشهاب بن عباد بالفتح وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي ، وإبراهيم بن حميد بالضم الرؤاسي ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي ، واسم أبي خالد سعد ، وقيس بن أبي حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في أوائل الأحكام في باب أجر من قضى بالحكمة فإنه أخرجه هناك عن شهاب بن عباد أيضا الخ ، ومضى الكلام فيه .
|