|
باب قول الله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ
أي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أي ليس لك من أمر خلقي شيء ، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري ، وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر ، ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة آل عمران ، ويجيء الآن أيضا ، وقال ابن بطال : دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة ، وإن معنى قوله : " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ هو معنى قوله : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ 115 - حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ، ورفع رأسه من الركوع قال : اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة ، ثم قال : اللهم العن فلانا وفلانا ، فأنزل الله عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن محمد السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ومعمر بن راشد . والحديث مضى في سورة آل عمران ومضى الكلام فيه . قوله : " يقول " قال الكرماني : أين مقول يقول ، ثم أجاب بقوله : جعله كالفعل اللازم أي يفعل القول ويخفيه ، أو هو محذوف ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون بمعنى قائلا ، أو لفظ قال المذكور زائد ، قلت : هذا [25/63] الاحتمال لا يمنع السؤال لأنه وإن كان حالا فلا بد له من مقول ، ودعواه بزيادة قال : غير صحيحة لأنه واقع في محله ، قوله : " ورفع رأسه " الواو فيه للحال ، قوله : " ربنا ولك الحمد " ويروى بدون الواو ، قوله : " في الآخرة " من كلام ابن عمر ، أي في الركعة الآخرة ، ووهم فيه الكرماني ، وهما فاحشا وظن أنه متعلق بالحمد حتى قال وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضا ؛ لأن نعيم الآخرة أشرف ، فالحمد عليه هو الحمد حقيقة ، أو المراد بالآخرة العاقبة ، أي قال كل الحمود إليك انتهى ، وفي جمع الحمد على الحمود نظر ، قوله : " فلانا وفلانا ، قال الكرماني : يعني رعلا وذكوان ، قيل : وهم فيه أيضا لأنه سمى ناسا بأعيانهم لا القبائل .
|