|
باب قول الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
أي : هذا باب في قول الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ هذه هي القراءة المشهورة ، وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي ، ووقع في رواية القابسي : " أنا الرزاق ذو القوة المتين " وعليه جرى ابن بطال ، وقال : إن الذي وقع عند أبي ذر وغيره لظنهم أنه خلاف القراءة ، قال : وقد ثبت ذلك قراءة عن ابن مسعود ، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه كذلك ، أخرجه أصحاب السنن ، والحاكم صححه من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره ، وقال بعضهم : تبع الكرماني ابن بطال فيما قاله ، قلت : لم يقل الكرماني هكذا ، وإنما لفظه : باب قول الله - عز وجل - إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وفي بعضها : إني أنا الرزاق ، وقال بعضهم : هو قراءة ابن مسعود . 7 - حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله ؛ يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم .
مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي بضم السين المهملة ، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . والحديث مضى في الأدب عن مسدد عن يحيى ، ومضى الكلام فيه . قوله : " أصبر " أفعل تفضيل ، قيل : الصبر حبس النفس على المكروه ، والله تعالى منزه عنه ، وأجيب بأن المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة . قوله : " على أذى " قيل : إنه منزه عن الأذى ، وأجيب بأن المراد به أذى يلحق أنبياءه ؛ إذ في إثبات الولد إيذاء للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأنه تكذيب له وإنكار لمقالته . قوله : " يدعون له الولد " أي : ينسبون إليه وينسبونه له ، ثم يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات . قوله : " ويرزقهم " اختلفوا في الرزق ، فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره حلالا أو حراما ، وقيل : هو الغذاء ، وقيل : هو الحلال ، قيل : القدرة قديمة ، وإضافة الرزق حادثة ، وأجيب بأن التعلق حادث ، واستحالة الحدوث إنما هي في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات . قوله : " من الله " صلة لأصبر ، ووقع الفاصلة بينهما لأنها ليست أجنبية .
|