|
باب قول الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ
أي : هذا باب في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ أي : بكلمة الحق ، وهي قوله : كن ، وقيل : ملتبسا بالحق لا بالباطل ، وذكر ابن التين أن الداودي قال : إن الباء ههنا بمعنى اللام ، أي : لأجل الحق ، قلت : ذكر النحاة أن الباء تأتي لأربعة عشر معنى ، ولم يذكروا فيها أنها تجيء بمعنى اللام ، وقال ابن بطال : المراد بالحق ههنا ضد الهزل ، وقيل : يقال لكل موجود من فعل الله تعالى يقتضي الحكمة حق ، ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق في الواقع ، ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز ، وعن الحليمي : الحق ما لا يسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ، ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده ؛ إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة ما تظاهرت على وجوده - عز وجل - . 14 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن سليمان ، عن طاوس ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو من الليل : اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ، لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ، قولك الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت ، أنت إلهي لا إله لي غيرك .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أنت رب السماوات والأرض ؛ لأن معناه أنت مالك السماوات والأرض وخالقهما . وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري ، وابن جريج عبد الملك ، وسليمان الأحول . والحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله ، وفي الدعوات عن عبد الله بن محمد ، ومضى الكلام فيه . قوله : " من الليل " أي : في الليل أو من قيام الليل . قوله : " رب السماوات " الرب السيد والمصلح والمالك . قوله : " أنت قيم السماوات " أي : مدبرها ومقومها . قوله : " نور السماوات " أي : منورها ، وهو من جملة صفات الفعل ، وقد مر تفسير الحق . قوله : " وعدك حق " من عطف الخاص على العام ؛ لأن الوعد أيضا قول . قوله : " لقاؤك " المراد باللقاء البعث . قوله : " إليك أنبت " أي : رجعت إلى عبادتك . قوله : " وبك خاصمت " أي : ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء . قوله : " وإليك حاكمت " يعني من جحد الحق حاكمته إليك ، أي : جعلتك حاكما بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم إلى الصنم ونحوه . قوله : " فاغفر لي " سؤاله - صلى الله عليه وسلم - المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمته .
|