باب قول الله تعالى : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ

أي : هذا باب في قول الله - عز وجل - : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ القدرة من صفات الذات ، والقدرة والقوة بمعنى واحد .
19 - حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا معن بن عيسى ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي ، قال : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن يقول : أخبرني جابر بن عبد الله السلمي قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك ، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ، ثم يسميه بعينه ، خيرا لي في عاجل أمري وآجله ، قال : أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل [25/94] أمري وآجله ، فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعبد الله بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم - وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته ، وكان من العباد ، وثقه ابن معين والنسائي ، وهو من صغار التابعين ، مات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة ، وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع . قوله : السلمي بفتح السين المهملة واللام .
والحديث قد مضى في كتاب التهجد في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، وفي كتاب الدعوات ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " الاستخارة " أي : صلاة الاستخارة ودعاءها ، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة ، اسم من قولك : اختاره الله . قوله : " وأستقدرك " أي : أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه ، والباء في بعلمك وبقدرتك يحتمل أن يكون للاستعانة وأن يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى : رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ أي : بحق علمك ، ويقال : قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر ، فمعنى اقدره اجعله مقدورا لي . قوله : " ثم يسميه بعينه " أي : يذكر حاجته معينة باسمها . قوله : " ثم رضني به " أي : اجعلني راضيا به ، فافهم .