باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله ، وقال خبيب : وذلك في ذات الإله ، فذكر الذات باسمه تعالى .

أي : هذا باب في بيان ما يذكر في الذات ، يريد ما يذكر في ذات الله ونعوته ، هل هو كما يذكر أسامي الله ، يعني هل يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع ؟ والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع ، ألا يرى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الأخرى ابن عدي الأنصاري .
قوله :
"
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
" أنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أسر وخرجوا به للقتل ، وقد مضت قصته في غزوة [25/99] بدر ، وقال الكرماني : ذكر حقيقة الله بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبسا باسم الله ، وقد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول خبيب هذا ولم ينكره ، فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع ، قيل : ليس فيه دلالة على الترجمة ؛ لأنه لا يراد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال : ما يذكر في الذات والنعوت ، وأجيب بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة .
قوله : " والنعوت " أي : الأوصاف جمع نعت ، وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء ، حتى يقال : الله موصوف ، بخلاف النعت فلا يقال : الله منعوت ، ولو قال في الترجمة في الذات والأوصاف لكان أحسن . قوله : " وأسامي الله " قال بعضهم : الأسامي جمع اسم ، قلت : ليس كذلك ، بل الأسامي جمع أسماء ، وأسماء جمع اسم ، فيكون الأسامي جمع الجمع .
31 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ، حليف لبني زهرة ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، أن أبا هريرة قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة ، منهم خبيب الأنصاري ، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها ، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيب الأنصاري :
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه خبرهم يوم أصيبوا .


أوضح بهذا الحديث قوله : وقال خبيب : وذلك في ذات الإله .
وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين ابن جارية بالجيم الثقفي حليف بالحاء المهملة ، أي : معاهدهم ، والحديث قد مضى في الجهاد مطولا في باب هل يستأسر الرجل .
قوله : " عشرة " أي : عشرة أنفس . قوله : " فأخبرني " أي : قال الزهري : فأخبرني عبيد الله بن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة ابن عمرو المكي ، وقال الحافظ المنذري : عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري حجازي . قوله : " ابنة الحارث " بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، كان خبيب قتل أباها . قوله : " حين اجتمعوا " أي : إخوتها لقتله اقتصاصا لأبيهم . قوله : " استعار منها " ويروى : فاستعار منها بالفاء ، قال الكرماني : الفاء زائدة ، وجوز بعض النحاة زيادتها ، أو التقدير : استعار فاستعار ، والمذكور مفسر للمقدر . قوله : " موسى " مفعل أو فعلى منصرف وغير منصرف على خلاف بين الصرفيين . قوله : " يستحد " من الاستحداد ، وهو حلق الشعر بالحديد . قوله : " ولست أبالي " ويروى : ما أبالي ، وليس موزونا إلا بإضافة شيء إليه نحو أنا . قوله : " شق " بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف ، وهو النصف . قوله : " مصرعي " من الصرع ، وهو الطرح على الأرض ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا ، ويجوز أن يكون اسم مكان . قوله : " في ذات الإله " أي : في طاعة الله وسبيل الله . قوله : " على أوصال " جمع وصل ، ويريد بها المفاصل أو العظام . قوله : " شلو " بكسر الشين المعجمة ، وهو العضو . قوله : " ممزع " بالزاي المفرق والمقطع . قوله : " فقتله ابن الحارث " هو عقبة بالقاف ابن الحارث بن عامر .