باب قول الله تبارك وتعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ

أي : هذا باب في قول الله - عز وجل - إلى آخره . قوله : " إِلا وَجْهَهُ " وكذا في قوله : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وقال ابن بطال : في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجها ، وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين ، كما نقول إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم ، وقال غيره : دلت الآية على أن المراد بالوجه الذات المقدسة ، ولو كانت صفة من صفات العلم لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات ، وهو محال ، وقال الكرماني ما حاصله : إن المراد بالوجه الذات ، وقال أبو عبيدة : إلا جاهه ، واحتج بقوله : لفلان جاه في الناس ، أي : وجه ، وقيل : إلا إياه ، ولا يجوز أن يكون وجهه غيره لاستحالة مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو وجود ، فثبت أن له وجها لا كالوجوه ؛ لأنه ليس كمثله شيء .
35 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حماد ، عن عمرو ، عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعوذ [25/102] بوجهك ، فقال : أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعوذ بوجهك ، قال : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هذا أيسر .

مطابقته للترجمة في قوله : أعوذ بوجهك .
وحماد هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار .
والحديث مر في تفسير سورة الأنعام ، فإنه أخرجه هناك ، عن أبي النعمان ، عن حماد إلى آخره نحوه ، ومضى أيضا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في باب قول الله تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن جابر ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " هذا أيسر " ، وفي رواية ابن السكن : هذه ، وسقط في رواية الأصيلي لفظ الإشارة .