باب قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً وسمى الله تعالى نفسه شيئا ، قُلِ اللَّهُ وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن شيئا ، وهو صفة من صفات الله ، وقال : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ

أي : هذا باب في قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً وقال بعضهم : باب بالتنوين ، قلت : ليس كذلك ؛ لأن التنوين يكون في المعرب ، والمعرب هو المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل ، فإذا قلنا مثل ما ذكرنا يأتي التنوين والإعراب . قوله : باب ، إلى قوله : شيئا ، كذا وقع في رواية أبي ذر والقابسي ، وسقط باب لغيرهما من رواية الفربري ، وسقطت الترجمة من رواية النسفي ، وذكر قوله : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً وحديث سهل بن سعد بعد أثري أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ، ووقع عند الأصيلي وكريمة : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً سمى الله نفسه شيئا . قُلِ اللَّهُ قوله : " قل " أي : قل يا محمد " أي شيء " كلمة أي استفهامية ، ولفظ شيء أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه ، وقال الزمخشري : أي شيء أي شهيد أكبر شهادة ، فوضع شيئا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم ، ويقال : إن قريشا أتوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بمكة فقالوا : يا محمد ، ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله ، فأنزل الله هذه الآية : قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على ما أقول . قوله : " فسمى الله نفسه شيئا " يعني إثباتا للوجود ونفيا للعدم وتكذيبا للزنادقة والدهرية . قوله : " وسمى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - القرآن شيئا ، أشار به إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه : أمعك شيء من القرآن ، وقد مضى في النكاح . قوله : " وهو صفة " أي : القرآن صفة من صفات الله ، أي : من صفات ذاته ، وكل صفة تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة . قوله : " وقال : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ فهو أنه مستثنى متصل فيجب اندراجه في المستثنى منه ، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفا ، وقيل : إن الاستثناء منقطع ، والتقدير : لكن هو لا يهلك .
45 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل : أمعك من القرآن شيء ؟ قال : نعم ، سورة كذا وسورة كذا ، لسور سماها .

مطابقته للترجمة في قوله : وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن شيئا .
وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار .
والحديث مضى في النكاح بأتم منه ، ومضى الكلام فيه .