|
51 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني محمد بن فليح قال : حدثني أبي ، حدثني هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ، قالوا : يا رسول الله ، أفلا ننبئ الناس بذلك ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة .
مطابقته للترجمة في قوله : وفوقه عرش الرحمن . ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به ، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ، وهلال بن أبي هلال المديني ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . والحديث مضى في الجهاد في باب درجات المجاهدين في سبيل الله ، فإنه أخرجه هناك حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا فليح ، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار إلخ ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : " كان حقا على الله تعالى " احتجت به المعتزلة والقدرية على أن الله يجب عليه الوفاء لعبده الطائع ، وأجاب أهل السنة بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل ، وهو المتنازع فيه ، فإن قلت : لم يذكر الزكاة والحج ، قلت : لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له . قوله : " هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها " قيل : هذا بعد انقضاء الهجرة بعد الفتح ، أو يكون من غير أهل مكة ؛ لأن الهجرة لم تكن على جميعهم . قوله : " أفلا ننبئ الناس " ، قال الكرماني : بالخطاب وبالتكلم . قوله : " كما بين السماء والأرض " اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض ، فذكر الترمذي مائة عام ، وذكر الطبراني خمسمائة عام ، وروى ابن خزيمة في التوحيد من صحيحه وابن أبي عاصم في كتاب السنة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام ، [25/116] وبين كل سماء خمسمائة عام ، وفي رواية : وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم . قوله : " الفردوس " هو البستان ، قال الفراء : هو عربي ، وعن ابن عزيز أنه بستان بلغة الروم . قوله : " فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة " قيل : الأوسط كيف يكون أعلى ، وما هما إلا متنافيان ؟ وأجيب بأن الأوسط هو الأفضل ، فلا منافاة . قوله : " تفجر " بضم الجيم من الثلاثي ومضارع التفجر أيضا .
|