7430 - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ .
وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ .


الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي شَرْحِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْبُخَارِيُّ : " حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ " .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ " فَذَكَرَهُ ، مِثْلَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ سَوَاءً ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ وَبَيَّضَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، [13/428] ثُمَّ قَالَ : " رَوَاهُ " ، فَقَالَ : " وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، لَكِنْ خَالَفَ فِي شَيْخِ سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ " كَمَا أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ ، وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجُهُ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لِلْبُخَارِيِّ فِي " كِتَابِ الزَّكَاةِ " وَدَلَّتِ الرِّوَايَةُ الْمُعَلَّقَةُ وَمُوَافَقَةُ الْجَوْزَقِيِّ لَهَا عَلَى أَنَّ لِخَالِدٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، كَمَا أَنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيقُ الَّذِي بَعْدَهُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ وَرْقَاءُ ) يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ ) ، يُرِيدُ أَنَّ رِوَايَةَ وَرْقَاءَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ إِلَّا فِي شَيْخِ شَيْخِهِمَا ، فَعِنْدَ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَعِنْدَ وَرْقَاءَ أَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا فِي السَّنَدِ ، وَأَمَّا فِي الْمَتْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ : " الطَّيِّبَ " فَإِنَّهُ فِي رِوَايَةِ وَرْقَاءَ : " طَيِّبٍ " بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، فَوَقَعَ عِنْدَهُ الطَّيِّبَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " مِثْلَ أُحُدٍ " عِوَضُ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ : " مِثْلَ الْجَبَلِ ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ : " يَتَقَبَّلُهَا " ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " يَقْبَلُهَا " مُخَفَّفًا بِغَيْرِ مُثَنَّاةٍ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ ، وَقَوْلُهُ : " يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ " وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : " يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا " وَهِيَ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الزَّكَاةِ أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ وَرْقَاءَ هَذِهِ الْمُعَلَّقَةِ ثُمَّ وَجَدْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ كِتَابَتِي هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي " كِتَابُ الزَّكَاةِ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ذِكْرُ الْيَمِينِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ حُسْنُ الْقَبُولِ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ مِنْ ذَوِي الْأَدَبِ بِأَنْ تُصَانَ الْيَمِينُ عَنْ مَسِّ الْأَشْيَاءِ الدَّنِيئَةِ ، وَإِنَّمَا تُبَاشَرُ بِهَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ وَمَزِيَّةٌ وَلَيْسَ فِيمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَةِ الْيَدَيْنِ شِمَالٌ ؛ لِأَنَّ الشِّمَالَ لِمَحَلِّ النَّقْصِ فِي الضَّعِيفِ ، وَقَدْ رُوِيَ : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ " وَلَيْسَ الْيَدُ عِنْدَنَا الْجَارِحَةُ إِنَّمَا هِيَ صِفَةٌ جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ فَنَحْنُ نُطْلِقُهَا عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا نُكَيِّفُهَا وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، انْتَهَى . وَقَدْ مَضَى بَعْضُ مَا يُتَعَقَّبُ بِهِ كَلَامُهُ فِي بَابِ " قَوْلِهِ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " .