70 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن أبي عمران ، عن أبي [25/134] بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جنتان من فضة آنيتهما ، وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما ، وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني ، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس .
والحديث مضى في تفسير سورة الرحمن .
قوله : " جنتان " إشارة إلى قوله تعالى : وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ وتفسير له ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هما جنتان قوله : " آنيتهما " مبتدأ و " من فضة " مقدما خبره ، ويحتمل أن يكون فاعل فضة أي : جنتان مفضض آنيتهما ، واختلفوا في قوله : " ومن دونهما " فقيل : في الدرجة ، وقيل : في الفضل . فإن قلت : يعارضه حديث أبي هريرة قلنا : يا رسول الله حدثنا عن الجنة مما بناؤها ؟ قال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة . أخرجه أحمد والترمذي وصححه . قلت : المراد بالأول صفة ما في كل الجنة من آنية وغيرها ، ومن الثاني حوائط الجنان كلها . قوله : " إلا رداء الكبر " ، ويروى " إلا رداء الكبرياء " هو من المتشابهات؛ إذ لا رداء حقيقة ولا وجه ، فإما أن يفوض أو يؤول الوجه بالذات ، والرداء صفة من صفات الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات . وقال القرطبي في المفهم : الرداء استعارة كني بها عن العظمة كما في الحديث الآخر " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري " وليس المراد الثياب المحسوسة . قوله : " على وجهه " حال من رداء الكبر . قوله : " في جنة عدن " راجع إلى القوم . وقال عياض : معناه راجع إلى الناظرين أي : وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى . وقال القرطبي : متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم ، مثل كائنين في جنة عدن .