باب ما جاء في قول الله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

أي : هذا باب في قول الله عز وجل : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إنما قال قريب والقياس قريبة؛ لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول ، أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أي : شيء قريب ، أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث ، وقال ابن التين : هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وفيه نظر؛ لأن شرطه تقدم الفعل . وقال ابن بطال : الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناه إرادة إثابة الطائعين ، وإلى صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين ، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته ونحوه ، وتسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من أفعاله حادثة بقدرته .
74 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا عاصم عن أبي عثمان ، عن أسامة قال : كان ابن لبعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل : إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ، فأرسلت إليه فأقسمت عليه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وعبادة بن الصامت ، فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال : كأنها شنة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد بن عبادة : أتبكي فقال : إنما يرحم الله من عباده الرحماء .

مطابقته للترجمة في آخر الحديث .
وعبد الواحد بن زياد العبدي ، وعاصم هو الأحول ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، وأسامة بن زيد بن حارثة .
والحديث مضى في الجنائز عن عبدان ، وفي الطب عن حجاج بن منهال ، وفي النذور عن حفص بن عمرو ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " كان ابن " وفي النذور أنه بنت . قوله : " يقضي " أي : يموت أي : كان في النزع . قوله : " تقلقل " أي : تصوت اضطرابا . قوله : " الرحماء " جمع رحيم كالكرماء جمع كريم .