|
75 - حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن صالح بن كيسان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة : يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم ، وقالت النار : يعني أوثرت بالمتكبرين ، فقال الله تعالى للجنة : أنت رحمتي وقال للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها قال : فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها ، فتقول : هل من مزيد ثلاثا حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ ، ويرد بعضها إلى بعض وتقول : قط قط قط .
مطابقته للترجمة في قوله : " أنت رحمتي " . وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، سمع عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني ، كان بالعراق ، سمع يعقوب هذا أباه إبراهيم بن سعد ، وكان على قضاء بغداد ، وسمع هو صالح بن كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، وسمع هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . والحديث رواه مسلم من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة [25/137] رضي الله تعالى عنه . قوله : " اختصمت الجنة والنار " إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة ، وإما حقيقة بأن يخلق الله فيهما الحياة والنطق ونحوهما ، واختصامهما هو افتخار بعضهما على بعض بمن يسكنهما ، وفي رواية مسلم : " احتجت النار والجنة " وفي لفظ آخر " تحاجت النار والجنة " . قوله : " فقالت الجنة يا رب ما لها " هو على طريقة الالتفات وإلا فمقتضى الظاهر ما لي . قوله : " وسقطهم " بالفتحتين الضعفاء الساقطون من أعين الناس ، وفي رواية مسلم بعد قوله : " وسقطهم وعجزهم " ، وفي رواية بعده " وغرتهم وعجزهم " بفتح العين المهملة والجيم جمع عاجز أي : العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها وضبط أيضا بضم العين وتشديد الجيم المفتوحة وهو أيضا جمع عاجز ، وغرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق قال النووي : هذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي : البله الغافلون الذين ليس لهم حذق في أمور الدنيا . قوله : " وقالت النار يعني أوثرت " على صيغة المجهول أي : اختصصت وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله : " يعني أوثرت بالمتكبرين " ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال : سقط قوله " أوثرت " هنا من جميع النسخ . وقال الكرماني : أين مقول القول ، ثم قال : قلت : مقدر معلوم من سائر الروايات ، وهو أوثرت بالمتكبرين . قوله : " وإنه ينشئ للنار من يشاء " أي : يوجد ويخلق . وقال القابسي : المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقا ، وأما النار فيضع فيها قدمه . قال : ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقا إلا هذا ، وقال الكرماني : واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية قال ثمة : وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا كذا في صحيح مسلم . وقيل : هذا وهم من الراوي؛ إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع ، ثم قال الكرماني : لا محذورا في تعذيب الله من لا ذنب له إذا القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة ، فلو عذبه لكان عدلا . والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم . قوله : " فيلقون فيها " على صيغة المجهول . قوله : " هل من مزيد " قالها ثلاث مرات . قال الزمخشري : المزيد إما مصدر كالمجيد ، وإما اسم مفعول كالمبيع ، وقيل : هذا استفهام إنكار ، وإنه لا يحتاج إلى زيادتها . قوله : " حتى يضع فيها قدمه " هذا لفظ من المتشابهات ، والحكم فيه إما التفويض وإما التأويل ، فقيل : المراد به التقدم أي : يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب ، أو ثمة مخلوق اسمه القدم ، أو وضع القدم عبارة عن الزجر والتسكين لها كما يقال : جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي قوله : " ويرد " ، ويروى يزوي أي : يضم قوله : " قط قط قط " ثلاث مرات كذا وقع في بعض النسخ ، وفي بعضها مرتين ، وهو الأظهر ، ومعنى قط حسب وتكرارها للتأكيد وهي ساكنة الطاء مخففة ، ويروى قطي قطي أي : حسبي .
|