88 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حرث المدينة ، وهو يتوكأ على عسيب معه ، فمررنا على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه أن يجيء فيه بشيء تكرهونه ، فقال بعضهم : لنسألنه فقام إليه رجل منهم فقال : يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه يوحى إليه فقال : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا . قال الأعمش : هكذا في قراءتنا .

[25/143] هذا الحديث قد مضى قبل هذا الباب عن قريب أخرجه عن يحيى ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل البصري الذي يقال له التبوذكي ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، يروي عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود .
قوله : " في بعض حرث " أي : زرع ، ويروى " في خرب " بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء ، وقد تقدم هذا عن قريب . قوله : " سلوه عن الروح " اختلفوا في الروح المسؤول عنها ، فقيل : هي الروح التي تقوم بها الحياة ، وقيل : الروح المذكورة في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا والأول هو الظاهر .
قوله : " وما أوتوا من العلم إلا قليلا " كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني " وما أوتيتم " على وفق القراءة المشهورة ، ويؤيد الأول قول الأعمش هكذا في قراءتنا . وقال ابن بطال : غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق ، فبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء " كُنْ فَيَكُونُ " بأمره له ، فإن أمره وقوله بمعنى واحد ، وأنه بقول كن حقيقة ، وأن الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو في قوله : " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ " .