|
باب قول الله تعالى : أَنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
أي : هذا باب في قول الله عز وجل : " أنزله بعلمه " أي : أنزل القرآن إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه . وقال ابن بطال : المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن ، وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق انتهى . ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم : إن القرآن مخلوق؛ لأن القرآن قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ ، وإنما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذكرناه . قوله : " والملائكة يشهدون " أي : يشهدون لك بالنبوة . قال مجاهد : يتنزل الأمر بينهن بين السماء السابعة والأرض السابعة
وفي رواية أبي ذر عن السرخسي " من السماء السابعة " ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بلفظ " من السماء السابعة إلى الأرض السابعة " . 114 - حدثنا مسدد ، حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل : اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت ، فإنك إن [25/157] مت في ليلتك مت على الفطرة ، وإن أصبحت أصبت أجرا .
مطابقته للترجمة في قوله : " آمنت بكتابك الذي أنزلت " . وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي ، وأبو إسحاق عمرو السبيعي الهمداني . والحديث مضى في الدعوات في باب النون على الشق الأيمن ، ومضى أيضا في آخر كتاب الوضوء ومضى الكلام فيه . قوله : " يا فلان " كناية عن البراء . قوله : " إذا أويت " بالقصر قوله : " إلى فراشك " أي : إلى مضجعك . قوله : " على الفطرة " أي : فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة . قوله : " أصبت أجرا " أي : أجرا عظيما بدليل النكير ، ويروى خيرا مكانه .
|