|
[25/158] باب قول الله تعالى : يريدون أن يبدلوا كلام الله . لقول فصل حق ، وما هو بالهزل باللعب
أي : هذا باب في قول الله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ هذا المقدار في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر " يريدون أن يبدلوا كلام الله " الآية . وقال ابن بطال : أراد بهذه الترجمة وأحاديث بابها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة به ، وأنه لم يزل متكلما ولا يزال انتهى . ومعنى قوله : " يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ " هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ، واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه ، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه ، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم ، فأنزل الله : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا الآية فهذا معنى الآية أن يبدلوا أمره له صلى الله عليه وسلم بأن لا يخرجوا معه بأن يخرجوا معه ، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : " لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا " . قوله : " لَقَوْلٌ فَصْلٌ " وفي رواية أبي ذر " إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ " وفسر قوله " فصل " بقوله " حق " . وفي غير رواية أبي ذر ثبت حق بغير ألف ولام ، وسقط من رواية أبي زيد المروزي ، وفسر قوله : " وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ باللعب " كذا فسره أبو عبيدة . 117 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار .
مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى ، وهذا الحديث من الأحاديث القدسية . قوله : " يؤذيني " من المتشابهات وكذلك اليد والدهر ، فإما أن يفوض وإما أن يؤول ، والمراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق له ، وتؤول اليد بالقدرة والدهر بالمدهر أي : مقلب الدهور . قوله : " أنا الدهر " يروى بالنصب أي : أنا ثابت في الدهر باق فيه . والحديث مضى أولا في تفسير سورة الجاثية ، وثانيا في كتاب الأدب .
|