131 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : قال رجل لم يعمل خيرا قط : فإذا مات فحرقوه واذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ قال : من خشيتك وأنت أعلم فغفر له .

مطابقته للترجمة في قوله : " ثم قال : لم فعلت ؟ " . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في بني إسرائيل وفي الرقاق .
قوله : " قال رجل " هو كان نباشا في بني إسرائيل . قوله : " فإذا مات " فيه التفات ، ومقتضى الكلام أن يقال : فإذا مت . قوله : " وأنت أعلم " جملة حالية أو معترضة . قوله : " فغفر له " قيل : إن كان مؤمنا فلم شك في قدرة الله ، وإن كان كافرا فكيف غفر له ؟ وأجيب بأنه كان مؤمنا بدليل الخشية ، ومعنى قدر مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق كقوله تعالى : أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ [25/163] وقيل : أيضا على ظاهره ، ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه ، بل قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه ، فصار كالغافل لا يؤاخذ به ، أو أنه جهل صفة من صفات الله ، وجاهل الصفة كفره مختلف فيه ، أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد ، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر ، أو معناه لئن قدر الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني ، وحسب أنه إذا قدر عليه محترقا مفترقا لا يعذبه .