|
133 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا معتمر سمعت أبي ، حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا فيمن سلف ، أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني أعطاه الله مالا وولدا ، فلما حضرت الوفاة قال لبنيه : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ، قال : فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا ، وإن يقدر الله عليه يعذبه ، فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال فاسحكوني ، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ، ثم أذروه في يوم عاصف ، فقال الله عز وجل : كن فإذا هو رجل قائم قال الله : أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت ؟ قال : مخافتك أو فرق منك قال : فما تلافاه أن رحمه عندها ، وقال [25/164] مرة أخرى ، فما تلافاه غيرها ، فحدثت به أبا عثمان فقال : سمعت هذا من سلمان ، غير أنه زاد فيه أذروني في البحر أو كما حدث .
مطابقته للترجمة في قوله : " قال الله : أي عبدي " . وشيخ البخاري عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ، ومعتمر هو ابن سليمان ، يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري ، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، وفيه ثلاثة من التابعين . والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد ، وفي الرقاق عن موسى بن إسماعيل ، ومضى الكلام فيه على نسق . قوله : " أو فيمن كان " شك من الراوي . قوله : " قال كلمة " أي : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلمة . قوله : " يعني أعطاه الله مالا وولدا " تفسير لقوله : " كلمة " وهو صفة لقوله : " رجلا " . قوله : " أي أب كنت لكم " لفظ أي منصوب بقوله : " كنت " وجاز تقديمه لكونه استفهاما ، ويجوز الرفع . قوله : " قالوا خير أب " بالنصب على تقدير كنت خير أب ، ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب . قوله : " لم يبتئر " من الافتعال من بأر بالباء الموحدة والراء أي : لم يقدم خبيئة خير ولم يدخر يقال فيه : بأرت الشيء وابتأرته أبأره وأبتئره . قوله : " أو لم يبتئز " بالزاي موضع الراء كذا في رواية أبي ذر ، وقيل : ينسب هذا إلى أبي زيد المروزي . قوله : " فاسحقوني " من سحق الدواء دقه ، ومنه مسك سحيق . قوله : " أو قال فاسحكوني " شك من الراوي وهو بمعناه ، ويروى فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة ، وقال الخطابي : ويروى فاسحلوني يعني باللام ، ثم قال : معناه أبردوني بالمسحل وهو المبرد ، ويقال للبرادة : سحالة . قوله : " فأذروني فيها " أي : الريح من ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته . قوله : " وربي " قسم من المخبر بذاك عنهم تأكيد لصدقه . قوله : " أو فرق " شك من الراوي أي : خوف منك . قوله : " فما تلافاه " بالفاء أي : فما تداركه . قوله : " أن رحمه " أي : بأن رحمه . قال الكرماني : مفهومه عكس المقصود ، ثم قال : ما موصولة أي : الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية ، وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها ، أو المراد ما تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه الله أو بأن رحمه . قوله : " فحدثت به أبا عثمان " وهو عبد الرحمن النهدي ، والقائل به هو سليمان التيمي ، وقال بعضهم : ذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة ، قلت : لم أر هذا في شرحه ، ولئن كان موجودا فله أن يقول : أنت ذهلت لأنه لم يبرهن على ما قاله . قوله : " من سلمان " هو سلمان الفارسي الصحابي ، وأبو عثمان معروف بالرواية عنه .
|