باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة

[25/174] أي : هذا باب في بيان كلام الرب مع أهل الجنة أي : بعد دخولهم الجنة ، وقد تقدم بيان كلام الرب جل جلاله مع الأنبياء والملائكة عليهم السلام ، ثم شرع يبين في هذا كلامه مع أهل الجنة .
144 - حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سلميان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر وسمع عبد الله بن وهب .
والحديث مضى في باب صفة الجنة ، عن معاذ بن أسد ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " والخير في يديك " قيل : الشر أيضا في يديه؛ لأنه لا مؤثر إلا الله ، وأجيب بأنه خصصه رعاية للأدب ، والكل بالنسبة إليه تعالى خير وكذا قوله : " بيدك الخير " قيل : ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا ، وأجيب بأنه لم يقل أفضل من كل شيء بل أفضل من الإعطاء ، فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا ، وهو من الإعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، وقيل : الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار؛ لأنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خيرا من علم اليقين ، فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين . قوله : " فلا أسخط عليكم بعده أبدا " فيه أن لله تعالى أن يسخط على أهل الجنة؛ لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية ، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلا الجزاء المتناهي ، وفي الجملة لا يجب على الله شيء .