145 - حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا فليح ، حدثنا هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ، فقال له : أولست فيما شئت قال : بلى ولكني أحب أن أزرع فأسرع وبذر فتبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال ، فيقول الله تعالى : دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء . فقال الأعرابي : يا رسول الله لا تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا ، فإنهم أصحاب زرع ، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى ، وفليح مصغرا ابن سليمان وقد مر غير مرة ، وهلال هو ابن علي ، وعطاء بن يسار ضد اليمين .
ومضى الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد عقيب باب كراء الأرض بالذهب .
قوله : " وعنده " الواو فيه للحال . قوله : " أن رجلا " هو مفعول يحدث . قوله : " أولست " الهمزة فيه للاستفهام ، والواو للعطف أي : أوما رضيت بما أنت فيه من النعم . قوله : " فتبادر الطرف " بالنصب . وقوله : " نباته " بالرفع فاعل تبادر يعني نبت قبل طرفة عين واستوى واستحصد . قوله : " وتكويره " أي : جمعه كما في البيدر . قوله : " دونك " أي : خذه . قوله : " فإنه لا يشبعك شيء " من الإشباع كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي لا يسعك من الوسع .
قيل : قوله تعالى : إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى معارض لهذا ، وأجيب بأن نفي الشبع لا ينافي الجوع؛ لأن بينهما واسطة وهي الكفاية قيل : ينبغي أن لا يشبع؛ لأن [25/175] الشبع يمنع طول الأكل المستلذ منه مدة الشبع ، والمقصود منه بيان حرصه وترك القناعة كأنه قال : لا يشبع عينك شيء ويقال : واختلف في الشبع في الجنة ، والصواب أن لا يشبع فيها إذ لو كان لمنع دوام الأكل المستلذ وأكل أهل الجنة لا عن جوع فيها .
قوله : " فقال الأعرابي " مفرد الأعراب قاله الكرماني ، وفيه تأمل ، والأعراب جنس من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات .