باب قول الله تعالى : إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا هلوعا ضجورا

أي : هذا باب في قوله عز وجل : " إِنَّ الإِنْسَانَ " إلخ . غرضه من هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع والمنع والإعطاء والصبر على الشدة ، واحتسابه ذلك على ربه تعالى ، وفسر الهلوع بقوله : " ضجورا " . وقال الجوهري : الهلع أفحش الجزع . وقال الداودي : إنه والجزع واحد . وقال بعض المفسرين : الهلوع فسره الله تعالى بقوله : " إِذَا مَسَّهُ " إلى آخره .
161 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا جرير بن حازم ، عن الحسن ، حدثنا عمرو بن تغلب ، قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - مال ، فأعطى قوما ومنع آخرين ، فبلغه أنهم عتبوا ، فقال : إني أعطي الرجل وأدع الرجل ، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ، أعطي أقواما لما في قلوبهم من الجزع والهلع ، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ، منهم عمرو بن تغلب ، فقال عمرو : ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمر النعم .

مطابقته للترجمة في قوله : " من الجزع والهلع " ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، يروي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة ، والزاي ، عن الحسن البصري ، عن عمرو بن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام والباء الموحدة العبدي ، وقال الحاكم : شرط البخاري أن لا يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور ، وله راويان ثقتان فأكثر ، ثم يرويه عنه تابعي مشهور ، وله أيضا راويان ، وكذلك في كل درجة . وقال النووي : ليس من شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغلب " إني لأعطي الرجل " ولم يروه عنه غير الحسن ، ومضى الحديث في فرض الخمس ومضى الكلام فيه .
قوله : " أدع " : أي أترك . قوله : " من الجزع " هو قلة الصبر والهلع الضجر . قوله : " بكلمة " الباء فيها للبدلية والمقابلة أي : ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر؛ لأن الآخرة خير وأبقى ، وهذا النوع من الإبل أشرف أنواعها .