باب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه

أي : هذا باب في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وروايته عن ربه أي : بدون واسطة جبريل عليه السلام ، ويسمى بالحديث القدسي .
[25/189] وقال صاحب التوضيح : معنى هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم روى عن ربه السنة ، كما روى عنه القرآن ، وهذا مبين في كتاب الله وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى
162 - حدثني محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال : إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة ، وسعيد بن الربيع بياع الثياب الهروية ، روى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة .
والحديث يأتي الآن عن أنس ، عن أبي هريرة ، فعلى هذا الحديث مرسل صحابي .
والهرولة الإسراع ونوع من العدو ، وأمثال هذه الإطلاقات ليست إلا على التجوز؛ إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى ، فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة أجزيته بثواب كثير ، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب ، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة ، والغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا . ولفظ التقرب والهرولة إنما هو على سبيل المشاكلة ، أو طريق الاستعارة ، أو على قصد إرادة لوازمها .