باب قول الله تعالى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ

أي : هذا باب في قوله عز وجل : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قال المهلب : يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب .
قوله : " من القرآن " وفي رواية الكشميهني ما تيسر منه ، وكل من اللفظين في السورة ، وقال بعضهم : والمراد بالقراءة الصلاة؛ لأن القراءة بعض أركانها ، قلت : هذا لم يقل به أحد ، والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في الصلاة ، وهو حجة على جميع من يرى فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة .
175 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : كذبت أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال : أرسله اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ يا عمر فقرأت التي أقرأني فقال : كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه .

مطابقته للترجمة في قوله في آخر الحديث : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " . وعقيل بضم العين ابن خالد ، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها ، [25/195] وعبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري منسوب إلى القارة بالقاف . والحديث مضى في الخصومات ، وفي فضائل القرآن في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " أساوره " أي : أواثبه قوله : " فتصبرت " ويروى تربصت . قوله : " فلببته " من التلبيب بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجر . قوله : " فقال : أرسله " أي : أطلقه . قوله : " على سبعة أحرف " أي : سبع لغات ، وقيل : الحرف الإعراب يقال : فلان يقرأ حرف عاصم أي : بالوجه الذي اختاره من الإعراب ، وقال الأكثرون : هو قصر في السبعة فقيل : هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته ، ولا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة ، وقيل : بل السبعة كلها لمضر وحدها .