باب قول الله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

أي : هذا باب في قول الله عز وجل : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ تيسير القرآن للذكر تسهيله على اللسان ، ومسارعته إلى القراءة حتى إنه ربما يسبق اللسان إليه في القراءة ، فيجاوز الحرف إلى ما بعده ، وتحذف الكلمة حرصا على ما بعدها . قيل : المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ ، وقيل : الحفظ . قوله : " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " أصله مفتعل من الذكر ، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كل ميسر لما خلق له

الآن يأتي هذا موصولا من حديث عمران وعلي رضي الله تعالى عنهما .
يقال : ميسر مهيأ

هذا تفسير البخاري إذا تيسر أمر من الأمور يقال : تهيأ .
وقال مجاهد : يسرنا القرآن بلسانك هونا قراءته عليك

وصله الفريابي ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ قال : هونا قراءته ، والمذكور رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره هوناه عليك .
وقال مطر الوراق : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قال : هل من طالب علم فيعان عليه

مطر هو ابن طهمان أبو رجاء الخراساني الوراق ، سكن البصرة ، وكان يكتب المصاحف ، مات سنة تسع عشرة ومائة ، ووقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده ، وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري ، ووصله الفريابي عن ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن سودب عن مطر .
176 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث قال يزيد : حدثني مطرف بن عبد الله ، عن عمران قال : قلت : يا رسول الله فيما يعمل العاملون ؟ قال : كل ميسر لما خلق له .

مطابقته للترجمة في لفظ التيسير . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو البصري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد ، ويزيد من الزيادة ابن أبي يزيد ، واسمه سنان القسام ، ويقال له بالفارسية رشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة ، كان يقسم الدور ويمسح بمكة ، ومطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن عبد الله العامري ، يروي عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه .
وهذا مختصر من حديث مضى في كتاب القدر عن عمران ومضى الكلام فيه .
قوله : " فيما " ويروى فيم بحذف الألف بكلمة ما الاستفهامية قال ذلك حين قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما منكم إلا كتب مكانه في الجنة أو النار ، كل واحد منهما يسهل عليه ما كتب من عملهما .