|
باب قول الله تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ والطور وكتاب مسطور قال قتادة : مكتوب يسطرون يخطون في أم الكتاب جملة الكتاب ، وأصله ما يلفظ من قول ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه .
مجيد أي : كريم على الله ، وقرئ مجيد بالخفض أي : قرآن رب مجيد ، وقيل : معنى مجيد أحكمت آياته وبينت وفصلت ، وقرأ نافع محفوظ بالرفع على أنه نعت لقرآن ، وقرأ غيره بالخفض على أنه نعت للوح . " والطور " قيل : جبل بالشام " وكتاب مسطور " قال قتادة : مكتوب . وصله البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله تعالى : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ قال : المسطور المكتوب . قوله : " يسطرون " أي : يكتبون رواه عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة في قوله : وَمَا يَسْطُرُونَ قال : وما يكتبون . قوله : " في أم الكتاب " جملة الكتاب ، وأصله وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة نحوه . قوله : " ما يلفظ " إلى آخره وصله ابن أبي حاتم من طريق شعيب بن أبي عروبة ، عن قتادة والحسن فذكره . وقال ابن عباس : يكتب الخير والشر
يعني في قوله : " ما يلفظ من قول " وصله الطبري ، وابن أبي حاتم من طريق هشام ابن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ " قال : إنما يكتب الخير والشر . يحرفون يزيلون ، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ، ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله دراستهم تلاوتهم واعية حافظة ، وتعيها تحفظها وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به يعني : أهل مكة ، ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير .
قوله : " يحرفون في قوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " أي : يزيلونه من جهة المعنى ، ويؤولونه بغير المراد الحق . قوله : " دراستهم في قوله تعالى : وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ " أي : عن تلاوتهم . وقال أبو عبيدة : يحرفون الكلم عن مواضعه يقلبون ويغيرون . قوله : " واعية في قوله تعالى : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ " أي : حافظة ، وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . قوله : " وأوحي " إلى آخره وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . [25/197] وقال لي خليفة بن خياط ، حدثنا معتمر سمعت أبي عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما قضى الله الخلق كتب كتابا عنده غلبت ، أو قال : سبقت رحمتي غضبي ، فهو عنده فوق العرش .
مطابقته للترجمة من حيث إنه يشير به إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش ، ومعتمر هو ابن سليمان ، يروي عن أبيه سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو المشهور ، وقال الغساني : هو بالضم والكسر ، وأبو رافع اسمه نفيع مصغر نفع الصائغ البصري يقال : أدرك الجاهلية وكان بالمدينة ، ثم تحول إلى البصرة . قال أبو داود : قتادة لم يسمع من أبي رافع وقال غيره : سمع منه . والحديث مضى في التوحيد من حديث الأعرج ، عن أبي هريرة نحوه في باب " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ " . قوله : " قضى الله " أي : أتم الله خلقه . قوله : " كتب كتابا " إما حقيقة عن كتابة اللوح المحفوظ ومعنى الكتابة خلق صورته فيه أو أمر بالكتابة ، وإما مجاز عن تعلق الحكم به والإخبار به . قوله : " عنده " العندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى ، فهي محمولة على ما يليق به ، أو مفوضة إليه ، أو مذكورة على سبيل التمثيل والاستعارة ، وهي من المتشابهات . وقال الكرماني : كيف يتصور السبق في الصفات القديمة؛ إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية ، وأجاب بأنها من صفات الأفعال ، أو المراد سبق تعلق الرحمة؛ وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير ، فإنه من مقتضيات صفاته .
|