‎( 19 ) بَابٌ
المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصْحُ مِنَ الإِْيمَانِ
54 - [ 44 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ .


[1/242] ( 19 ) وَمِنْ بَابٍ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصْحُ مِنَ الإِْيمَانِ
و ( قوله : " لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا " ) كذا صحَّت الروايةُ هنا : وَلاَ تُؤْمِنُوا ؛ بإسقاطِ النون ، والصوابُ : إثباتها كما قد وقع في بعض النسخ ؛ لأنَّ " لا " نَفْيٌ لا نهيٌ ؛ فلزم إثباتها . والإيمانُ المذكورُ أوَّلاً هو : التصديقُ الشرعيُّ المذكورُ في حديث جبريل ، والإيمانُ المذكور ثانياً هو : الإيمانُ العمليُّ المذكورُ في قوله : الإيمانُ بِضْعٌ وسبعون بابًا ، ولو كان الثاني هو الأوَّلَ ، لَلَزِمَ منه أن لا يدخلَ الجَنَّةَ مَنْ أبغَضَ أحدًا من المؤمنين ، وذلك باطلٌ قطعًا ؛ فتعيَّنَ التأويلُ الذي ذكرناه .
وإِفْشَاءُ السَّلاَمِ إظهارُهُ وإشاعته ، وإقراؤُهُ على المعروفِ وغيرِ المعروف . ومعنى قولِهِ : لاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أي : لا يكمُلُ إيمانكم ولا يكونُ حالُكم حالَ مَنْ كَمُلَ إيمانُهُ ؛ حتى تُفْشُوا السلامَ الجالبَ للمحبَّة الدينيَّة ، والألفةِ الشرعيَّة .