55- [ 45] وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَال : للهِ ، وَلِكِتَابِهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، ولأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .

[1/243] و ( قوله : " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ) هي مصدرُ : نَصَحَ يَنْصَحُ ، نَصِيحَةً ، ونُصْحًا بضم النون ، فأمَّا نَصَحْتُ الثوبَ ، فمصدره : نَصْحًا بفتح النون ؛ قاله الجوهريُّ . وقال الخطَّابِيُّ : النصيحةُ كلمةٌ يعبَّر بها عن جملةِ هي إرادةِ الخَيْرِ للمنصوح له ، وهي في اللغةِ الإخلاصُ ؛ من قولهم : نَصَحْتُ العَسَلَ : إذا صَفَّيْتَهُ . قال نِفْطَوَيْهِ : يقال : نَصَحَ له الشيءُ : إذا خَلَصَ ، ونصَحَ له القولَ : أخْلَصَهُ له .
وقيل : هي مأخوذةٌ من النَّصْحِ بالفتح ، وهي الخِيَاطةُ ، والإبرة : المِنْصَحَة ، والنِّصَاح : الخَيْطُ ، والنَّاصِحُ : الخَيَّاط ؛ فكأنَّ الناصحَ لأخيه يَلُمُّ شَعَثَهُ ويَضُمُّهُ كما تَضُمُّ الإبرةُ خَرْقَ الثوب .
فالنصحُ للهِ تعالى : هو صحةُ الاعتقادِ بالوحدانيَّة لله تعالى ، ووصفُهُ بصفات الإلهية ، وتنزيهُهُ عن النقائص ، والرغبةُ في محابِّه ، والبُعدُ عن مَسَاخطه . والنُّصُحُ لكتابِ الله تعالى : هو الإيمانُ به ، وتحسينُ تلاوته ، وتفسير معانيه ، وتدبُّرُ آياته ، وتوقيرُهُ وتعظيمه ، والدعاءُ إليه ، والذَّبُّ عنه .
والنصحُ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : هو التصديقُ بنبوَّته ، والتزامُ طاعتِهِ فيما أمَرَ به ونَهَى عنه ، وموالاةُ مَنْ والاه ، ومعاداةُ مَنْ عاداه ، وتوقيرُهُ وتعزيرُه ، ومحبَّتُهُ ومحبةُ آل بيته ، وتعظيمُ سُنَّتِه ، وإحياؤُهَا بعد موتِه ، بروايَتِهَا وتصحيحها ، والبَحْثِ عنها والتفقُّهِ فيها ، والذَّبِّ عنها ونَشْرِها والدعاءِ إليها ، والتخَلُّقِ بأخلاقِهِ الكريمة .
[1/244] ونصيحةُ أئمَّةِ المسلمين : هي طاعتُهُمْ في الحقِّ ، ومعونَتُهُمْ عليه ، وتذكيرُهُمْ به ، وإعلامُهُمْ بما غَفَلُوا عنه أو جهلوه في أمر دينهم ومصالح دنياهم ، وبالجملة : بأَنْ يكونَ معهم كما قال - عليه الصلاة والسلام - : أن تُؤْتِيَهُمْ مَا تُحِبُّ أن يُؤْتَى إِلَيْكَ ، وتَكْرَهَ لَهُمْ ما تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ . وقد تقدَّم القولُ على قولِهِ : لاَ يُؤْمِنُ أحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . وإذا كان هذا في حَقِّ المسلمين ، فالأمراءُ والأئمَّةُ بذلك أولى .