|
84 - [ 66 ] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ الله ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الإِيمَانُ بِاللهِ ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهلِهَا ، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ ؟ قَالَ : تُعِينُ صانعًا ، أو تَصْنَعُ لأَِخْرَقَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ ؟ قَالَ : تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ .
[1/277] و ( قوله : " أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ " ) أي : في العتق . وأَنْفَسُهَا : أَغْبَطُها وأَرْفَعُها ، والمالُ النفيس : هو المرغوبُ فيه ، قاله الأصمعيُّ ، وأصله : من التنافُسِ في الشيء الرفيع . و ( قوله : " فَإنْ لَمْ أَفْعَلْ " ) أي : لم أَقْدِرْ عليه ، ولا تيسَّرَ لي ؛ لأنَّ المعلوم من أحوالهم : أنَّهم لا يمتنعون من فِعْلِ مِثْلِ هذا إلاَّ إذا تعذَّر عليهم . و ( قوله : " تُعِينُ صَانعًا " ) الروايةُ المشهورة بالضاد المعجمة ، وبالياء مِنْ تحتها ، ورواه عبد الغافرِ الفارسيُّ : صَانِعًا - بالصاد المهملة والنون - ، وهو أحسَنُ ؛ لمقابلتِهِ لأخرق ، وهو الذي لا يُحْسِنُ العَمَلَ ؛ يقال : رجلٌ أخرَقُ ، وامرأةٌ خَرْقاء ، وهو ضدِّ الحاذق بالعمل ، ويقال : رجلٌ صَنَعٌ ، وامرأةٌ صَنَاعٌ ، بألفٍ بعد النون ؛ قال أبو ذُؤَيْب في المذكَّر :
| وَعَلَيْهِمَا مَسْرُوِدَتَانِ قَضَاهُمَا | | دَاوُدُ أو صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ | وقال آخر في المؤنّث :
| صَنَاعٌ بِأشْفَاهَا حَصَانٌ بِشَكْرِهَا | | جَوَادٌ بِقُوتِ البَطْنِ وَالعِرْقُ راجز | والشَّكْر بفتح الشين : الفَرْج ، وبضمِّها : الثناءُ بالمعروف كما تقدم . [1/278] و ( قوله : " تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ " ) دليلٌ على أنَّ الكَفَّ فعلٌ للإنسان ، داخلٌ تحت كسبه ، ويؤجَرُ عليه ، ويعاقَبُ على تركه ؛ خلافًا لبعض الأصوليِّين القائلِ : إنَّ الترك نَفْيٌ محضٌ لا يدخُلُ تحتَ التكليف ولا الكَسْب ؛ وهو قولٌ باطل بما ذكرناه هنا ، وبما بسطناه في " الأصول " ؛ غيرَ أنَّ الثواب لا يحصُلُ على الكَفِّ إلاَّ مع النيَّاتِ والمقصود ، وأمَّا مع الغفلة والذهول فلا ، والله تعالى أعلم .
|
|
|