122 - [ 96 ] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ أنَاسًا مِنْ أهل الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا ، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا ، ثم أَتَوْا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ ، وَلَو تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَ : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ، وَنَزَلَ : قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الآْيَةَ .

[1/331] و ( قوله : " وَلَو تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً " ) يَحْتملُ : أن تكونَ لو هنا للامتناع ، ويكونُ جوابها محذوفًا ، تقديره : لَأَسْلَمنا ، أو نحوه . ويَحْتملُ : أن يكون تمنِّيًا بمعنى ليت . والأوَّل أظهر . وقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الآية ، " ذا " : إشارةٌ إلى واحدٍ في أصلِ وضعها ، غَيْرَ أنَّ الواحدَ تارةً يكونُ واحدًا بالنصِّ عليه ، وتارةً يكونُ بتأويل ، وإن كانتْ أمور متعدِّدة في اللفظِ كما في هذه الآية ؛ فإنَّه ذكَرَ قَبْلَ " ذا " أمورًا ، وأعاد الإشارةَ إليها مِنْ حيثُ إنَّها مَذْكُورةٌ أو مَقُولة ؛ فكأنَّه قال : ومَنْ يفعلِ المذكورَ أو المقولَ . وفي هذه الآية : حُجَّةٌ لمن قال : إنَّ الكفَّار مُخَاطَبُونَ بفروعِ الشريعة ، وهو الصحيحُ مِنْ مذهبِ مالكٍ ؛ على ما ذكرناه في " الأصول " .