‎( 57 ) باب
رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء ، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال
166 - [ 134 ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ ، فَقَالَ : أَيُّ وَادٍ هَذَا ؟ فَقَالُوا : وَادِي الأَزْرَقِ ، فقالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ - وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي . قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ ، فَقَالَ : أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ ؟ قَالُوا : هَرْشَى أو لِفْتٌ ، فَقَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ ، خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا .


[1/396] ( 57 ) ومن باب رؤيته - عليه الصلاة والسلام - للأنبياء
( قوله - عليه الصلاة والسلام - : " كأنّي أنظرُ إلى موسى " ؛ يحتمل أن يكون هذا النظر في اليقظة على ظاهره ، وحقيقته ليلة الإسراء ، وهو ظاهر حديث جابر وأبي هريرة الآتي ، ويحتمل أن يكون ذلك كله مناما . ورؤيا الأنبياء وحيٌ ، وهو نص حديث ابن عمر .
و " الجؤار " رفع الصوت ، وهو مهموز ، ومنه قوله تعالى : فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ . و " هَرْشِى " بفتح الهاء وسكون الراء . جبل من بلاد تهامة على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة . و " لَفْت " روي عن أبي بحرٍ أنه قاله بفتح اللام وسكون الفاء ، وقاله ابن سراج بكسر اللام وسكون الفاء . وأنشد بعضهم :
مررت بلفتٍ والثريا كأنها
قلائد درٍ حلّ عنها نظامها
[1/397] بالكسر . وقاله القاضي الشهيد بفتح اللام والفاء ، و" الخلبة " وهو بضم الخاء : الليف ، وفيها لغتان : ضم اللام ، وسكونها . و "الضَّرْب من الرجال " الذي له جسْم بين جسمين ، ليس بالضخم ولا الضئيل . قال طرفة :
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه
...........