|
195- [ 147] وَفِي أُخْرى : فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ . إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ . وَفِيْها : فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا . فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ . وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ ، فَتقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالاً فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ ؟ قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، وَشَدِّ الرِّجَالِ . تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ : رَبِّ ! سَلِّمْ سَلِّمْ . حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلا زَحْفًا . قَالَ : وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ ، مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ . فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْردسٌ فِي النَّارِ . وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ! إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعينَ خَرِيفًا . ورُويَ أيْضًا عَنْ حُذْيفَة .
و ( قوله : " تجري بهم أعمالهم " ) يعني : أن سرعة مرّهم على الصراط بقدر أعمالهم ، ألا تراه كيف قال : " حتى تعْجِز أعمال العباد " ، و " شدّ الرجال " جريهم الشديد ، جمع رجل . وعند ابن ماهان " الرحال " بالحاء المهملة ، وكأنه سُميت الراحلة بالرحْل ثم جمع ، يريد : كجري الرواحل ، وفيه بعد . و " الزحْف " مشي الضعيف ، يقال : زحف الصبي يزحف على الأرض قبل أن يمشي ، وزحف البعيرُ إذا أَعْيَا فَجَرَّ فِرْسِنَه . و " الكلاليب " جمع كَلُّوب على فَعُّول ، نحو [1/440] سَفُّود ، وهي التي سمّاها فيما تقدم خطاطيف و " مكردس " بمعنى : مكدوس ، يقال : كرْدس الرجل خَيْلَهُ إذا جمعها كراديس ؛ أي : قطعًا كبارًا . ويحتمل أن يكون معناه المكسور فقار الظهر . ويحتمل أن يكون من الكردسة ، وهو الوثاق ، يقال : كُرْدِسَ الرجلُ ، جُمعت يداه ورجلاه ، حكاه الجوهري . و ( قوله : " لسبْعين خريفًا " ) تفسيره في الحديث الآخر ؛ إذ قال : " إن الصخرة العظيمة لتلقى في شفير جهنّم ، فتهوي فيها سبعين عامًا " . و " الخريف " أحد فصول السنة ، وهو الذي تخترف فيه الثمار ، والعرب تذكره كما تذكر المساناة والمشاهرة ، يقال : عاملته مُخَارَفَةً ؛ أي : إلى الخريف . والأجود رفع " لسبعون " على الخبر ، وبعضهم يرويه : " لسبعين " يتأوّل فيه الظرف ، وفيه بعد .
|