|
238 - [ 172 ] وَعَنْهُ ؛ عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًَا ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ .
و ( قوله : " فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " ) هو جمع خيشوم ، وهو أعلى الأنف ، وقيل : الأنف كله ، ويحتمل البقاء على ظاهره كما جاء : " إن الشيطان يدخل إذا لم يكظم المتثائب فاه " ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عما ينعقد من رطوبة الأنفِ وقَذره الموافقة للشيطان ، وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستشنع إلى الشيطان ، كما قال تعالى : كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وكما قال الشاعر : ... ... ... ... | ومسنونة زرقٌ كأنياب أغوالِ | وهي الشياطينُ ، ويحتمل أن يكون ذلك عبارةً عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام : " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا [1/484] هو نام ثلاث عقد " . ويكون أمره بالاستنثار أمرًا بالوضوء كما قد جاء مفسرًا في غير كتاب مسلم : " فليتوضأ ، وليستنثر ثلاثًا ، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " . و ( قوله في الحديث قبله : " ومن استجمر فليوتر " ) تمسك به من يراعي عدد الثلاث مع الإنقاء ، وهو قول أبي الفرج ، وابن شعبان من أصحابنا . والشافعي وأصحابه صائرين إلى أن أقل الوتر هنا ثلاث ، بدليل حديث سلمان ؛ حيث نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار . والجمهور يستحبون الوتر ؛ بدليل قوله : " الاستجمار تَو " أي : وترٌ ، ولا يشترطون عددًا ، بل الإنقاء إذا حصل هو المقصود الأصلي ، وقد استدعى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أحجار ، فأتي بحجرين وروثةٍ ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة . وقد جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - في كتاب أبي داود : " إذا استجمر أحدكم فليستجمر بثلاثة أحجار ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا ، فلا حرج " . وإنما جرى ذكر الثلاث في الأحجار ، إما لأن الإنقاء يحصل بها غالبًا ، وإما لأن الاثنين للصفحتين ، والثالث للوسط ، والله أعلم .
|
|
|