244 - [ 178 ] وَعَنه ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أو الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَت كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ .

[1/493] و ( قوله : " إذا توضأ العبد المسلم ، أو المؤمن " ) شكٌّ من بعض الرواة ، وكذلك ( قوله : " مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء " ) ويدل على أنه على الشك زيادة مالك فيه : مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ، أو نحو هذا ، ويفهم منه : أن الغسل لا بد فيه من نقل الماء ، ولا يفهم منه : أن غاية الغسل أن يقطر الماء ؛ لأنه على الشك ، ولما جاء : حتى يسبغ .
و ( قوله : " خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه " ) هذه عبارةٌ مستعارة ، المقصود بها الإعلام بتكفير الخطايا ومحوها ، وإلا فليست الخطايا أجساما حتى يصح منها الخروج .
وقد استدل أبو حنيفة رحمه الله بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل ، ولا حجة له فيه لما ذكرناه ، وعند مالك : أن الماء المستعمل طاهرٌ مطهرٌ ؛ غير أنه يكره استعماله مع وجود غيره ؛ للخلاف فيه ، وعند أصبغ بن الفرج : أنه طاهرٌ غير مُطهرٍ . وقيل : إنه مشكوك فيه ، فيجمع بينه وبين التيمم ، وقد سماه بعضهم : ماء الذنوب .
وقد روى هذا الحديث مالكٌ من رواية أبي عبد الله الصُنابحي ، وهو عبد الرحمن بن عُسَيْلة ، ولم يدرك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقال فيه : " فإذا [1/494] مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أُذُنيه " ؛ استدل به بعض أصحابنا على صحة قول مالك : " الأذنان من الرأس " ، ولم يُرد بذلك أن الأذنين جزءٌ من الرأس ؛ بدليل أنه لم يختلف عنه أنهما يمسحان بماء جديد ، وأن من تركهما حتى صلى لم تلزمهُ إعادة ، وإنما أراد مالك بقوله : " الأذنان من الرأس " ؛ أنهما يمسحان كما يمسح الرأس ، لا أنهما يغسلان كما يغسل الوجه ، تحرُّزًا مما يحكى عن ابن شهاب أنه قال : إن ما أقبل منهما على الوجه هو من الوجه ، فيغسل معه ، وما يلي الرأس هو من الرأس ، فيمسح معهُ .