[4/315] 86 - باب
رَفْعِ الَيدَيْنِ إذا قَامَ منَ الرَّكْعَتَيْنِ
739 - حدثنا عياش ، ثنا عبد الأعلى ، قالَ : ثنا عبيد الله ، عن نافع ، أن ابن عمر كانَ إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قالَ : ( سمع الله لمن حمده ) رفع يديه ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورفع ذَلِكَ ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ورواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ورواه إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب وموسى بن عقبة ، مختصرا
.

عياش ، هوَ : ابن الوليد الرقام البصري .
وعبد الأعلى ، هوَ : ابن عبد الأعلى الشامي البصري .
وقد روى هذا الحديث ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مرفوعا .
وإنما رواه الناس عن عبيد الله - موقوفا - ، منهم : عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن بشر ، إلا أن محمدا لم يذكر فيهِ : الرفع إذا قام من الركعتين .
وكذلك رواه أصحاب نافع عنه موقوفا .
فلهذا المعنى احتاج البخاري إلى ذكر من تابعه عبد الأعلى على رفعه ؛ ليدفع ما قيل من تفرده به .
فقد قالَ الإمام أحمد في رواية المروذي وغيره : رواه عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وبلغني أن عبد الأعلى رفعه .
وقد روي عن أحمد ، أنه صحح رفعه ، وسنذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى .
[4/316] وقال الدارقطني في ( العلل ) : أشبهها بالصواب عن عبيد الله ما قاله عبد الأعلى ، ثم قالَ : والموقوف عن نافع أصح
.
وخرجه أبو داود في ( السنن ) ، عن نصر بن علي ، عن عبد الأعلى ، كما خرجه البخاري مرفوعا .
ثم قالَ : الصحيح قول ابن عمر ، وليس بمرفوع ، قالَ : روى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده ، قالَ : ورواه الثقفي ، عن عبيد الله ، أوقفه على ابن عمر ، وقال فيهِ : إذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه ، وهذا هوَ الصحيح .
ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفا ، وأسنده حماد بن سلمة وحده ، عن أيوب ، ولم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين ، وذكره الليث في حديثه ، انتهى
.
وقد رفعه بعضهم عن مالك ، ولا يصح ، قد رواه رزق الله بن موسى ، عن يحيى القطان ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كانَ إذا دخل في الصلاة رفع يديه نحو صدره ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع بعد ذَلِكَ .
قالَ العقيلي والدارقطني : لا يتابع رزق الله على رفعه .
وذكر الدارقطني : أن عبد الله بن نافع الصائغ وخالد بن مخلد وإسحاق الجندي رووه ، عن مالك مرفوعا .
قالَ : ولا يصح ذَلِكَ في حديث مالك ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع في كل رفع ووضع ، وقال : وهذا وهم على مالك في رفعه ولفظه
.
قالَ : ورواه إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان ، عن نافع ، عن [4/317] ابن عمر - مرفوعا - أيضا .
وإسماعيل سيئ الحفظ لحديث الحجازيين
.
ورواه إسماعيل - أيضا - عن موسى بن عقبة وعبيد الله كلاهما ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - في التكبير في هذه المواضع الأربعة ، دون الرفع .
وأما رواية إبراهيم بن طهمان التي استشهد بها البخاري ، فخرجها البيهقي من رواية إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب بن أبي تميمة وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه ، ويقول : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذَلِكَ .
ولم يذكر في حديثه : الرفع إذا قام من الركعتين .
وهذا هوَ الرفع الذي أشار إليه البخاري .
قالَ الدارقطني : وتابع إبراهيم بن طهمان : حماد بن سلمة ، عن أيوب ، وقيل : عن هدبة ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، وإنما أراد : حماد بن سلمة ، والله أعلم .
والصحيح : عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، موقوفا .
وكذا قالَ أبو ضمرة ، عن موسى بن عقبة .
قالَ : وروي عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - ، قاله محمد بن شعيب بن شابور .
وروي عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا .
ورواه إسماعيل بن أمية والليث ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفا .
قالَ : والموقوف عن نافع أصح . انتهى .
[4/318] قالَ : وروي عن يحيى بن أبي كثير ، عن نافع وسالم ، عن ابن عمر ، مرفوعا
.
قلت : هوَ غير محفوظ عن يحيى ، وهذا هوَ المعروف عن الإمام أحمد وقول أبي داود والدارقطني .
فرواية نافع ، عن ابن عمر ، الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها ، وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين ، وصحح رفعها البخاري والبيهقي
.
قالَ ابن عبد البر : هذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع ، فرفعها سالم ووقفها نافع ، والقول فيها قول سالم ، ولم يلتفت الناس إلى نافع ، هذا أحدها ، والثاني : حديث : ( فيما سقت السماء العشر ) ، والثالث : حديث ( من باع عبدا وله مال ) ، والرابع : حديث ( تخرج نار من قبل اليمن ) . انتهى .
وقال النسائي والدارقطني : أحاديث نافع الثلاثة الموقوفة أولى بالصواب
.
ورجح أحمد وقف : ( فيما سقت السماء ) وتوقف في حديث : ( من باع عبدا لهُ مال ) ، وقال : إذا اختلف سالم ونافع فلا يقضى لأحدهما .
يشير إلى أنه لا بد من الترجيح بدليل .
وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين من رواية سالم ، عن ابن عمر .
خرجه النسائي من طريق معتمر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا قام من الركعتين ، [4/319] يرفع يديه كذلك حذاء المنكبين .
وروي - أيضا - عن الثقفي ، عن عبيد الله ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أنه كانَ إذا نهض رفع يديه .
فتبسم ، وقال : كم روي هذا عن الزهري ، ليس فيهِ هذا ، وضعفه
.
ورواه - أيضا - أبو سعيد ابن الأعربي ، عن الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن عاصم ، عن عبيد الله بن عمر كذلك .
وذكر الدارقطني في ( العلل ) : أن معتمر بن سليمان والثقفي روياه عن عبيد الله بن عمر مرفوعا ، وذكرا فيهِ : الرفع إذا قام من الثنتين .
ورواه ابن المبارك ، عن عبيد الله ، فلم يذكر : الرفع إذا قام من الثنتين .
ورواه - أيضا - إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية ، عن أيوب ، عن سالم ، عن ابن عمر .
خرجه الطبراني .
وهذا غير محفوظ عن أيوب
.
وقد روي عن ابن عمر - مرفوعا - من وجه آخر .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن فضيل ، عن عاصم بن كليب ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه .
[4/320] وخالفه عبد الواحد بن زياد ، فرواه عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر - موقوفا - في الرفع عندَ الإحرام والركوع والرفع منه خاصة .
قالَ الدارقطني : وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني والنضر بن محارب بن دثار ، عن محارب ، عن ابن عمر ، موقوفا .
وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميد وأصحابه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق ذكره .
وفي حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
خرجهما أبو داود وغيره .
وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازي والدارقطني
.
وأما حديث علي ، فصححه الإمام أحمد والترمذي .
وقد اختلف العلماء في الرفع إذا قام من التشهد الأول :
فأكثرهم على أنه غير مستحب ، حتى ادعى أبو حامد الإسفراييني من أعيان الشافعية الإجماع على ذَلِكَ ، وجعله دليلا على نسخ الأحاديث الواردة فيهِ .
وليس الأمر كما قالَ .
واستحبه طائفة من العلماء ، كما ذكره البخاري والنسائي في ( كتابيهما ) .
وقال حرب الكرماني : حدثنا أحمد بن حنبل ، ثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا الربيع بن صبيح ، قالَ : رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوسا ومجاهدا ونافعا وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ورفعوا أيديهم ، وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم .
غير أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة ، [4/321] وكانوا يقعون على أعقابهم .
والمشهور عن الشافعي وأحمد ، أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين .
قالَ أحمد : أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه ، واستدل بحديث ابن عمر ، وقال فيهِ : وكان لا يرفع بعد ذَلِكَ ، أي : بعد المواضع الثلاثة .
وهذا الحديث بهذا اللفظ قد سبق من رواية رزق الله بن موسى ، عن يحيى القطان ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - ، وأنه لا يصح رفعه
.
ورواه - أيضا - بشير الكوسج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قالَ : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في أول التكبير ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، ثم يكبر بعد ذَلِكَ ولا يرفع يديه .
قالَ بشير : وحدثني الحسن بن عثمان المديني ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثل ذَلِكَ .
وبشير هذا غير مشهور ، وقد ذكره الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) ، وذكر أنه روى عنه جماعة
.
وقال إسحاق بن إبراهيم : سئل أحمد : إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع يديه ؟ قالَ : إن فعله فما أقربه ، فيهِ عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي حميد أحاديث صحاح ، ولكن قالَ الزهري في حديثه : ولم يفعل في شيء من صلاته ، وأنا لا أفعله .
وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري
.
وذكر القاضي أبو يعلى : أن هذه الرواية عن أحمد تدل على جوازه ، من غير استحباب .
[4/322] وحكي عن أحمد رواية باستحبابه .
قالَ البيهقي في كتاب ( مناقب الإمام أحمد ) : أنبأني أبو عبد الله الحافظ - يعني : الحاكم - ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قالَ : سألت أبي عن حديث عبد الأعلى ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، في رفع اليدين ، وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه ، فقالَ : سنة صحيحة مستعملة ، وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة ، وأنا أستعملها .
قالَ الحاكم أبو عبد الله : سئل الشيخ أبو بكر - يعني : ابن إسحاق - عن ذَلِكَ ؟ فقالَ : أنا أستعملها ، ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها .
وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا ، لا يعرفها أصحابنا ، ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون ، إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكرها في كتاب ( رفع اليدين ) وفي كتاب ( مزكي الأخبار ) ، وأنه ذكرها في ( كتاب التاريخ ) بخلاف ذَلِكَ عندَ القيام من الركعتين ، فوجب التوقف
. والله أعلم .
وحكي ذَلِكَ - أيضا - قولا للشافعي ؛ لأنه ذكر حديث أبي حميد الساعدي بطوله ، قالَ : وبهذا نقول .
قالَ البيهقي في ( كتاب المعرفة ) : ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت ، وقد قالَ في حديث أبي حميد : وبهذا أقول .
وقال البغوي : لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الثنتين ، ومذهبه اتباع السنة ، وقد ثبت ذَلِكَ .
وذهب إلى هذا طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن المنذر ، ومن أصحاب [4/323] الشافعي ، منهم : أبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وغيرهم من المتأخرين ، ورجحه - أيضا - طائفة من المتأخرين من أصحابنا ، قالوا : وهو دون الرفع في الإحرام والركوع والرفع منه في الاستحباب .
فأما الرفع للسجود وللرفع منه ، فلم يخرج في ( الصحيحين ) منه شيء ، وقد خرج البخاري في حديث ابن عمر : وكان لا يفعل ذَلِكَ في السجود .
وفي رواية لهُ - أيضا - : وكان لا يفعل ذَلِكَ حين يسجد ، ولا حين يرفع من السجود ، وقد سبقت الروايتان .
وهذا قول جمهور العلماء ، وقد نص عليهِ الشافعي وأحمد .
وسئل أحمد : أليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه فعله ؟ فقالَ : هذه الأحاديث أقوى وأكثر .
وروى هذا الحديث بقية ، عن الزبيدي ، عن الزهري - وابن أخي الزهري ، عن عمه - وزاد في روايته بعد قوله ولا يرفعهما في السجود : ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته .
خرجه أبو داود من طريق بقية .
والإمام أحمد من الطريق الأخرى ، وعنده : ( في كل ركعة وتكبيرة ) إلى آخره .
وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود ، منهم : ابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية .
[4/324] واستدلوا : بما روى محمد بن جحادة ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا كبر رفع يديه ، قالَ : ثم التحف ، ثم أخذ شماله بيمينه ، فأدخل يديه في ثوبه ، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما ، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه ، فإذا رفع رأسه - أيضا - من السجود رفع يديه حتى فرغ من صلاته .
خرجه أبو داود .
وخرجه مسلم إلى قوله : ( فلما سجد سجد بين كفيه ) ، ولم يذكر ما بعده .
وقالت طائفة : يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وكلما خفض ورفع ، وهو قول بعض أهل الظاهر .
وقال أحمد بن أصرم المزني : رأيت أحمد يرفع يديه في كل خفض ورفع ، وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين ؟ فقالَ : قد فعل .
وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب .
ونقل المروذي ، عن أحمد ، قالَ : لا يرفع يديه بين السجدتين ، فإن فعل فهوَ جائز .
ونقل جعفر بن محمد ، عن أحمد ، قالَ : يرفع يديه في كل موضع ، إلا بين السجدتين .
وروى محارب بن دثار ، أنه رأى ابن عمر يرفع يديه إذا ركع وسجد .
وروى أبو أسامة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه [4/325] كانَ يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى .
وروى حماد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس ، أنه كانَ يرفع يديه من السجدتين .
وروي ذَلِكَ - أيضا - عن الحسن وابن سيرين وطاوس ونافع وأيوب .
ذكره ابن أبي شيبة في ( كتابه ) .
وروى شعبة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث ، أنه رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من ركوعه ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه .
خرجه النسائي .
وخرجه - أيضا - من طريق هشام ، عن قتادة ، بنحوه ، إلا أنه لم يذكر فيهِ : الرفع إذا سجد .
وخرجه مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة وأبي عوانة ، عن قتادة .
ولم يذكر فيهِ سوى الرفع في المواضع الثلاثة الأول خاصة .
وروى شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن عبد الرحمن اليحصبي ، عن وائل بن حجر ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان يكبر إذا خفض وإذا رفع ، ويرفع يديه عندَ التكبير ، ويسلم عن يمينه وعن يساره .
[4/326] قالَ الإمام أحمد : أنا لا أذهب إلى حديث وائل بن حجر ، وهو مختلف في ألفاظه .
ويجاب عن هذه الروايات كلها - على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظا ، ولم يكن قد اشتبه بذكر التكبير بالرفع - بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة ، وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين ، فلعلهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذَلِكَ مرة ، وقد عارض ذَلِكَ نفي ابن عمر ، مع شدة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها ، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي صلى الله عليه وسلم كانَ ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين .
وقد روي في الرفع عندَ السجود وغيره أحاديث معلولة :
فروى الثقفي : حدثنا حميد ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد . خرجه الدارقطني . وخرجه ابن ماجه إلى قوله : ( وإذا ركع ) .
وخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) إلى قوله : ( وإذا رفع رأسه ) .
وقد أعل هذا بأنه قد رواه غير واحد من أصحاب حميد ، عن حميد ، عن أنس ، من فعله غير مرفوع .
كذا قاله البخاري ، نقله عنه الترمذي في ( علله ) .
وقال الدارقطني : الصواب من فعل أنس
.
[4/327] وروى إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قالَ : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه ، حين يفتتح الصلاة ، وحين يركع ، وحين يسجد .
خرجه الإمام أحمد وابن ماجه .
زاد الإمام أحمد : وعن صالح ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل ذَلِكَ .
وإسماعيل بن عياش ، سيئ الحفظ لحديث الحجازيين .
وقد خالفه ابن إسحاق ، فرواه عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة - موقوفا - ، قاله الإمام أحمد وغيره .
وقال الدارقطني في ( علله ) : اختلف على إسماعيل بن عياش في لفظه ، فذكرت عنه طائفة الرفع عندَ الافتتاح والركوع والسجود ، وذكرت طائفة عنه الرفع عندَ الافتتاح والركوع والرفع منه .
قالَ : وهو أشبه بالصواب
.
وروى عمرو بن علي ، عن ابن أبي عدي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أنه كانَ يرفع يديه في كل خفض ورفع ، ويقول : أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم .
خرجه الدارقطني في كتاب ( العلل ) ، وقال : لا يتابع عليهِ عمرو بن علي ، وغيره يرويه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يكبر في كل خفض ورفع ، وهو الصحيح
.
وروى الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع .
[4/328] وفي رواية : كانَ يرفع يديه حين يهوي للسجود .
قالَ الوليد : وبهذا كانَ يأخذ الأوزاعي .
خرجه ابن جوصا في ( مسند الأوزاعي ) .
وقد اختلف على الوليد في إرساله ووصله ، ولم يسمعه من الأوزاعي ، بل دلسه عنه ، وهو يدلس عن غير الثقات
.
وروى الإمام أحمد : ثنا نصر بن باب ، عن حجاج ، عن الذيال بن حرملة ، عن جابر ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في كل تكبيرة في الصلاة .
نصر بن باب ، وحجاج بن أرطاة ، لا يحتج بهما
.
وروى رفدة بن قضاعة ، عن الأوزاعي ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن جده عمير بن حبيب ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة .
خرجه ابن ماجه .
وقال مهنا : سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث ، فقالا جميعا : ليس بصحيح ، قالَ أحمد : لا يعرف رفدة بن قضاعة ، وقال يحيى : هوَ شيخ ضعيف
.
وخرج ابن ماجه - أيضا - من رواية عمر بن رياح ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه عندَ كل تكبيرة .
[4/329] وعمر بن رياح ساقط الرواية .
لكن تابعه النضر بن كثير أبو سهل الأزدي ، قالَ : صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف ، فكان إذا سجد سجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه ، فأنكرت أنا ذَلِكَ ، فقالَ عبد الله بن طاوس : رأيت أبي يصنعه ، وقال أبي : رأيت ابن عباس يصنعه ، وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه .
خرجه النسائي .
وخرجه أبو داود ، وعنده : ولا أعلم إلا أنه قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه .
والنضر بن كثير ، قالَ البخاري : فيهِ نظر ، وقال مرة : عنده مناكير .
قالَ أبو أحمد الحاكم : هذا حديث منكر من حديث طاوس .
وقال العقيلي : لا يتابع النضر عليهِ .
وقال ابن عدي : هوَ ممن يكتب حديثه .
وخرج لهُ هذا الحديث ، وعنده : أنه كانَ يرفع يديه كلما ركع وسجد ، ويرفع بين السجدتين .
وضعف الإمام أحمد النضر هذا .
وقال أبو حاتم والدارقطني : فيهِ نظر .
وقال النسائي : صالح
.
[4/330] وخرج أبو داود من حديث ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن ميمون المكي ، أنه رأى عبد الله بن الزبير يصلي بهم يشير بكفيه حين يقوم ، وحين يركع ، وحين يسجد ، وحين ينهض للقيام ، فيقوم فيشير بيديه . قالَ : فانطلقت إلى ابن عباس ، فقلت : إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا صلاها ، ووصفت لهُ هذه الإشارة ، فقالَ : إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير . إسناده ضعيف .