|
( 17 ) باب نضح بول الرضيع 286 - [ 220 ] عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ ، فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ . فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ . 287- [ 221 ] وَعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ؛ أَنَّهَا أَتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بِابْنٍ لَهَا لم يَبْلُغْ ، أنْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ ، فَبَال فِي حَجْرِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلاً .
( 17 ) ومن باب : نضح بول الرضيع ( قوله : " كان يؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم ويحنكهم " ) " يبرِّك عليهم " يدعو [1/546] لهم بالبركة . " ويحنكهم " يمضغ التمر ، ثم يدلكه بحنك الصبي . وكل ذلك تبرُّك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . ويؤخذ منه التبرك بأهل الفضل ، واغتنام أدعيتهم للصبيان عند ولادتهم . و ( قوله : " فأتي بصبي فبال عليه " ) تعسَّف بعضهم وقال : إن الضمير عائدٌ على الصبي نفسه ، وهذا وإن كان هذا اللفظ صالحًا له ، غير أن في حديث أم قيس : " فبال في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فبطل ذلك التأويل . و ( قوله : " فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله " ) يعني : رَشَّه عليه ، وقد روي : " فصبه عليه ونضحه " ، وكلها بمعنى واحد . واستدل بهذا الحديث : على طهارة بول الصبي الذي لم يأكل الطعام - الذكر دون الأنثى - : الشافعي ، وأحمد ، والحسن ، وابن وهب . ورواها الوليد بن مسلم عن مالك ، وحكي ذلك عن أبي حنيفة ، وقتادة ، وتمسكوا أيضًا بما رواه النسائي عن أبي السمح مرفوعًا : " يُغسَلُ من بول الجارية ويرش من بول الغلام " وهو صحيح . ومشهور مذهب مالك وأبي حنيفة : القول بنجاسة بول الذكر والأنثى ، وهو قول الكوفيين ، تمسكًا بقوله - عليه الصلاة والسلام - : " استنزهوا من البول فإن [1/547] عامة عذاب القبر منه " ، وبقوله في حديث القبرين : " كان لا يستتر من البول " ، وهو عموم . وقد روي عن مالك القول بطهارة بول الذكر والأنثى ، وهو شاذٌّ في النقل والنظر ، وذلك أن مُستنَده قياس الأنثى على الذكر ، وقد فرق النص الصحيح بينهما ، فالقياس فاسد الوضع . قال الشيخ - رحمه الله - : والعجب ممن يستدل برش بول الصبي ، أو بالأمر بنضحه على طهارته ، وليس فيه ما يدل على ذلك ! وغاية دلالته على التخفيف في نوع طهارته ؛ إذ قد رُخِّص في نضحه ورشه ، وعفا عن غسله تخفيفًا ، وخصَّ بهذا التخفيف الذكر دون الأنثى ؛ لملازمتهم حمل الذُكرَان ؛ لفرط فرحهم بهم ، ومحبتهم لهم ، والله أعلم .
|