291 - [ 224 ] وَعَنْ أَسْمَاءَ ؛ قَالَتْ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ : إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ . كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ .

و ( قوله - عليه الصلاة والسلام - : " تحته ثم تقرصه " ) رويناه مشددًا ومخففًا ، والحت : الحك . والقرص ، والتقريص : هو تقطيعه بأطراف الأصابع ليتحلل بذلك ، ويخرج من الثوب .
وقوله : " ثم تنضحه " ، ذهب بعض الناس إلى أن النضح [1/551] هنا معناه الغسل ، وتأوله على ذلك ، ولا حاجة إلى هذا التأويل ، بل إنما معناه الرشُّ ، وأما غسل الدم فقد علمها إياه ؛ حيث قال لها : " تحته ثم تقرصه بالماء " ، وأما النضح فهو فيما شكت فيه من الثوب ، كما قالت عائشة في المني ، ولذلك جمعنا بين حديث عائشة في غسل المني وبين حديث أسماء في غسل دم الحيضة ، حتى يتبين أن الكيفية المأمور بها في غسلهما واحدة ، وأنهما متساويتان في النجاسة .
ويدل هذا الحديث على أن قليل دم الحيض وكثيره سواء في وجوب غسل جميعه ، من حيث لم يفرق بينهما في محل البيان ، ولو كان حكمهما مختلفًا لفصله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز إجماعًا ، وهو مشهور مذهب مالك ، وقد قال مالك رحمه الله : قد سماه الله أذى ، وهو يخرج من مخرج البول .