‎( 23 ) باب
وجوب الغسل على المرأة
إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل
310 - [ 242 ] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ قَالَتْ : جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَتْ : يَا رسولَ الله ! إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ . فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : نعم ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ : تَرِبَتْ يَدَاكِ ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ .


( 23 ) ومن باب : وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل
( قول أم سليم : " إن الله لا يستحيي من الحق " ) أي : لا يأمر بالحياء فيه ، ولا يمنع من ذكره ، وأصل الحياء : انقباض واحتشام يجده الإنسان عندما يطلع منه على [1/569] مستقبح ، وهو في حق الله تعالى : عبارة عن الامتناع عن مثل ذلك الفعل المستحيا منه .
و ( قوله : " تربت يداك " ) أي : افتقرت ، قال الهروي : ترب الرجل إذا افتقر ، وأترب : إذا استغنى ، وفي " الصحاح " : ترب الشيء بالكسر : أصابه التراب ، ومنه ترب الرجل : افتقر ؛ كأنه لصق بالتراب ، قال : وأترب الرجل : استغنى ، كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب . وتأول مالك قوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة : " تربت يداك " بمعنى الاستغناء ، وكذلك قال عيسى بن دينار ، وقال ابن نافع : معناه : ضعف عقلك . وقال الأصمعي : معناه : الحض على تعلم مثل هذا ، كما يقال : انْجُ ثكلتك أمك . وقيل : " تربت يداك " : أصابها التراب ، ولم يرد الفقر . والصحيح : أن هذا اللفظ وشبهه تجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء به . وهذا مذهب أبي عبيد في هذه الكلمات وما شابهها . وقد أحسن البديع في بعض رسائله ، وأوضح هذا المعنى فقال :
" وقد يوحش اللفظ وكله ودٌّ ، ويكره الشيء وما من فعله بدٌّ ، هذه العرب تقول : " لا أبا لك " للشيء إذا أهم ، و " قاتله الله " ، ولا يريدون به الذم ، و " ويل أمه " ، للأمر إذا تم . وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله ، فإن كان وليًّا فهو الولاء وإن خَشُنَ ، وإن كان عدوًّا فهو البلاء وإن حسن " .
قال الشيخ : وعلى تقدير كونه دعاءً على أصله ، مقصودًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - على بُعده ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم من دعوت عليه أو سببته أو لعنته - يعني : من [1/570] المسلمين - فاجعل ذلك له زكاة ورحمة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة " . وإنكار أم سلمة وعائشة على أم سليم قضية احتلام النساء ، تدل على قلة وقوعه من النساء .