|
( 25 ) باب في صفة غسله - عليه الصلاة والسلام - من الجنابة 316 - [ 246 ] عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ . يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ - وَفِي رِوَايَةٍ : كَفَّيْهِ ثَلاثًا - ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ .
[1/576] ( 25 ) ومن باب صفة غُسلِهِ - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة ( قوله : " ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر " ) قيل : إنما فعل ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصول الشعر ، وقيل : ليتأنس بذلك حتى لا يجد بعده من صب الماء الكثير نفرة . و ( قوله : " حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات " ) استبرأ أي : استقصى وبالغ ، من قولهم : استبرأ الخبرُ . و " حفن " : أخذ وصب . الحفنات : جمع حفنة ، وهي ملء الكفين من الطعام أو نحوه ، وأصلها من الشيء اليابس كالدقيق والرمل ونحوه . يقال : حفنتُ لهُ حفنةً ؛ أي : أعطيته قليلاً ، قاله في " الصحاح " . ولا يفهم من هذه الثلاث حفنات أنه غسل رأسه ثلاث مرات ؛ لأن التكرار في الغسل غير مشروع ؛ لما في ذلك من المشقة ، وإنما كان ذلك العدد ؛ لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم على وسط رأسه ، كما جاء في حديث [1/577] عائشة الآتي بعد هذا ، وكما وقع في البخاري أيضًا من حديثها . و ( قوله : " ثم أفاض الماء على سائر جسده " ) استدل به من لم يشترط التدليك ، وهو الشافعي ، ولا حجة له فيه ؛ لأن " أفاض " إنما معناه : غسل ، كما جاء في حديث ميمونة الآتي بعد هذا . والغسل : هو صب الماء على المغسول ودلكه ، على ما نقله أصحابنا ، والذي وقفت عليه من نقل بعض اللغويين : أن الغسل إجادة التطهير ، وهو يُفيدُ : أن مجرد الإفاضة والغمس لا يكتفى به في مسمى الغسل ، بل لا بد مع ذلك من مبالغة ، إما بالدلك ، أو بما يتنزَّل منزلتَهُ ، وقد تواردت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان يغسل أعضاء وضوئه ، ويدلكها بيديه ، ولا فرق بين الغسل والوضوء في هذا . وقد روي من حديث عائشة : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمها كيفية الغسل ، وأمرها أن تدلك " ، وهذا ذكره ابن حزم ، وضعفه ، وسيأتي في حديث أسماء بنت شَكَلٍ ما يدل على التدليك . و ( قولهُ هنا : " ثم غسل رجليه " )
|