321 - [ 251 ] وَعَنْهَا ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ ، أو قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ .
وَعَنْهَا ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ - وَاحِدٍ . فَيُبَادِرُنِي ، حَتَّى أَقُولَ : دَعْ لِي ، دَعْ لِي . قَالَتْ : وَهُمَا جُنُبَانِ .
322 - [ 252 ] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . وَمِثْلهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ .


و ( قول عائشة : " إنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد " ) تعني : مفترقين ، أو سمَّت الصاع : مُدًّا ، كما قالت في الفَرَق الذي كان يسع ثلاثة آصع ، وكأنها قصدت بذلك التقريب ، ولذلك قال فيه : " أو قريبًا من [1/583] ذلك " ، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل لأنه لا يتأتى أن يغتسل اثنان من ثلاثة أمداد لقلتها ، والله أعلم .
وهذا يدل على استحباب التقليل مع الإسباغ ، وهو مذهب كافة أهل العلم والسُّنة ، خلافًا للإباضيَّةِ والخوارج . واتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته ووضوئهما معًا من إناء واحدٍ ، إلا شيئًا رُوي في كراهية ذلك عن أبي هريرة ، وحديث ابن عمر وعائشة وغيرهما يردُّه ، وإنما الاختلاف في وضوئه أو غسله من فضلها ، فجمهور السلف وأئمة الفتوى على جوازه ، وروي عن ابن المسيب والحسن : كراهة فضل وضوئها ، وكره أحمد فضل وضوئها وغسلها . وشرط ابن عمر : إذا كانت حائضًا أو جنبًا . وذهب الأوزاعي إلى جواز تطهر كل واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن أحدهم جنبًا ، أو المرأة حائضًا .
وسبب هذا الاختلاف : اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك ، ومن صححها اختلفوا أيضًا في الأرجح منها ، أو مما يعارضها ، كحديث ميمونة أنه - عليه الصلاة والسلام - : " كان يغتسل بفضلها " ، وكحديث ابن عباس الذي خرجه الترمذي وصححه ، قال فيه : اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة ، فأراد [1/584] النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ منه فقالت : إني كنت جنبًا ، فقال : " إن الماء لا يجنب " .
ولا شك في أن هذه الأحاديث أصح وأشهر عند المحدثين ، فيكون العمل بها أولى ، وأيضًا فقد اتفقوا على جواز غسلهما معًا ، مع أن كل واحد منهما يغتسل بما يُفضله صاحِبُه عن غَرْفه .